القصة القصيرة جدا

محاكمه بأثر رجعي

أطالب بإيقاع أقصى وأقسى العقوبات. على الماثل أمام هيئة المحكمة, والذي اعترف بكل ما نسب إليه, من تهم وجرائم, أنه الشر يمشي على رجلين.
رفعت الجلسة, للمداولة والنطق بالحكم. انصرفت لمكتبي للاستراحة, إذا برجل كبير بالسن, يدخل على بمكتبي, قدماه لا تكدان تحملانه وهو يرتعد, تجعد وجهه وابيض شعر رأسه, يتوكأ على عصاه, عندما وقف أمامي عرفته, قلت له تفضل بالجلوس, قال وهو يجلس قاتل الله مرض الرعاش. نظر إلي مطولا بعيون لا تكاد تبصر أكثر من شرك نعليه, هل عرفتني, قلت له لست أنساك, بفضلك أنا هنا مدعي عام, أطالب بإيقاع العقوبة بالمجرمين والخارجين عن القانون, قال هذا الذي تطالب بإيقاع أقصى العقوبات به ابني, قلت له صحيح عرفته من اللحظة الأولي. قال يا ولدي كنت بيوم معلمك, ومدير المدرسة التي خرجتك للحياة, اطلب بهذا الحق تخفيف العقوبة.
قلت له, أنت الذي أوصلته لهذا الحال, نظر إلي, كيف وأنا الأب الحنون, قلت له من يسرق مره, يسرق مرات, ومن يعتدي على الآخرين وهو صغير ولا يعاقب يعتدي وهو كبير, أليس هذا هو ما علمتنا إياه في الطابور الصباحي, وأنت تعلن إيقاع اشد العقوبة على, رغم شهادة الشهود إنني بريء, الم تقل إن عقوبة السارق قطع اليد, وبما إن السرقة طباشير تكتفي بضربي إمام الجميع, عندها أعلنت اسم من سوف ينفذ العقاب, فإذا به السارق هو من ينفذ العقاب, وتطلب منه أن لاتخذه رحمة ولا شفقه بالمجرمين. انه من نحاكمه الآن.

السابق
لوحة شرف
التالي
اِخْتِطَافٌ

اترك تعليقاً

*