القصة القصيرة جدا

محاورة

ألم أقل لك يا صاحبي لا فائدة، كم مرّة حاولتَ تقنعني أن الحياة تسير كما نشاء، وإذا رسمتُ على الجدار خرائطي ستحملني مراكبي لحدود الأرض، عند ارتماء الأفق في حضن السماء، وأقول أنّ الريح لو شاكستني ستخضع يوما لمسيري وتستكين، يا صاحبي لو تدرك كم أنت مسكين، أتظن حقا أن الحياة من بعد شدّتها تلين ! وأن مراكبك سترسو في موانئك البعيدة، وحلمك من بعد طول الانتظار سيدخل فاتحا لمدينتك السعيدة، يا صاحبي جفّت الأقلام، وتمزّقت صحفا كنت أبذر فوقها شعرا، وعشقا، وحنينا، ألم تر فراشتي الزرقاء، بالأمس كانت هنا، تستسقي من سحائب شعري نور الكلمات، كي تستزيد جمالا وكمالا، أمطرتها، فنمت من غدقي حدائقي، تظلّلها، تعطّرها، تمتعها، وأنقشها على مسلّات حلمي رسما ينشد الخلود، طارت، كغيمة انتظرتها أرضي العطشى في أوّل هبّة ريح، يا صاحبي تعال نمزّق شراع حلم أتعبنا، كي تستريح وأستريح.
ردّ عليّ صاحبي: لعلّ فراشتك فزعت فطارت كي تعود إذا جاء الربيع، والحلم يصحو من بعد طول سباته، فالفجر موعده إذا اشتد الظلام، والدفء ينعش روحنا إذا اشتدّ الصقيع.

السابق
ضباب
التالي
فِتْنَةُُ

اترك تعليقاً

*