القصة القصيرة جدا

مذكرات رجل مهم جداً

رتين.. رتابة … ملل … فراغ لا متناهي … لا جديد … ما يحدث اليوم … حدث بالأمس … وسيحدث غداً … منذ ان استيقظ … حتي انام … كل شيء عادي … متكرر … متماثل … لدرجة التطابق … والملل ………….
نفس الوجوه التي أراها … الشوارع … العربات … القاطرات … المباني …. الأماكن …التي اعتاد ارتيادها … لم تتغير … الزمان الذي فقدت … لذة التعرف عليه … الناس الذين يقابلونني … الوجوه الملونة … المصبوغة بالمساحيق … كل شيء … كئيب … عابث ………….
حتي الكلام الذي اتحدث به .. والذي اسمعه .. لم يتغير .. فقد معناه .. بهت .. تأكل .. تهرأ , من كثرة استخدامه …. كل شيء أصبح باهتاً .. غير ذي قيمة , تذكر .. كل شيء متكرر .. متشابه , لدرجة الملل .. بوسعي ان اتوقع .. ما سيحدث معي غداً .. انا لا أهذي .. كما اني لست بنبي .. لكن ببساطة شديدة .. غذاً لن يكن أحسن حظاً من الأمس , أو اليوم ………..
لا اذكر متي ـ بالضبط استيقظت ـ .. ارتديت ثيابي .. توضأت .. صليت .. تأبطت حقيبتي .. خرجت .. اعترض طريقي ـ مثل كل يوم ـ العربات .. المباني .. الوجوه الملونة .. الكالحة .. الكئيبة ………
القيت السلام علي من عرفت .. ومن لم اعرف ..حتي وصلت مكاني المعتاد .. جلست .. حتي تعامدت الشمس فوق الرؤوس .. نهضت .. عدت الي البيت .. أخذتني سنة .. فنمت ….
وفي المساء خرجت .. استأنف طقوسي الروتينية .. الرتيبة .. استنشق هواء المدينة , الملوث , بدخان العربات .. ونفاية القمامة .. ورائحة المجاري .. الطافحة .. وحين أكتفي بما عبأته في جوفي .. أعود أدراجي .. لِأجد أمي تجلس في مدخل الدار .. تنتظرني .. تسند رأسها بيدها , حتى لا تسقط علي الأرض ..ـ توبخني وهي تقسم بأغلظ الإيمان ” بأني فاشل … ولن افلح في شيء ” .!!
أشيح بيدي في وجهها .. أصعد مهرولاً الي غرفتي ..المزدحمة .. بأطنان الكتب والملابس المبعثرة .. وكنبة .. ومكتب .. وكرسي …
أوقد مصباحي .. أفتح نافذتي .. المطلة علي الليل .. أخلع جلدي .. أقلع رأسي .. ذاكرتي .. أُخرج احشائي جيوبي .. أضع محتوياتي أمامي .. فوق المكتب .. أتفرسه برهة .. أمسك كتاباً .. اقلبه بين يديّ .. ألقيه بعيداً عني .. دون ان أتعرف عليه .. اوراقي البيضاء .. المبعثرة ..تغريني .. يراودني القلم .. وحين أشعر بفراغ الذاكرة .. أكتفي بترتيب أشيائي .. المهملة .. أنفض عنها التراب ..أتمدد فوق فراشي .. أطفئ مصباحي .. أتأمل السماء الصافية .. أتابع رقصة النجوم , الرائعة .. أغوص في تأملاتي .. تتراءى ليّ أشياء تخيفني ..تقلقني .. تستفزني.. تتحداني ..أن أنام .. فأتأرق حتي الصباح ..وربما أصعد فوق البيت .. فأرى أشياء متكررة ايضاُ .. سائمتها جميعاً .. ومملت الحديث عنها .. غداً لن يكون أحسن حظاً من اليوم .. أو أمس .. فكرت كثيراً .. وبعمق مضن .. بحثت عن وسيلة , سريعة .. فعالة .. تستطيع ان تريحني .. تخلصني من الرتابة .. الملل .. والفراغ المتناهي .. وبعد عنت عقلي ..أطاح برأسي … شبت فكرة ملعونة…………….. (( فقررت الانتــــــــــ……….. ))

على السيد محمد حزين، يعمل بالأوقاف المصرية، واسم الشهرة : على حزين، العنوان : ساحل طهطا / سوهاج، عضو في نادي أدب طهطا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات الأدبية علي سبيل المثال جريدة الجمهورية والأهرام المسائي وجريدة المساء ومجلة أقلام وغير ذلك ولي ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ” دخان الشتاء ” عن قصر الثقافة ..” وحفيف السنابل ” و” أشياء دائماُ تحدث ” عن فجر اليوم للطباعة والنشر .. وفزت بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية.

السابق
القدم السكري !!!!!
التالي
بلاهة

اترك تعليقاً

*