القصة القصيرة جدا

مرقص يحترق..؟

أجساد فائضة تآمرت على الليل ، تشرب ضباب الأنفاس ، والزمن يتلوى بين الشفاه الساخنة .. لسان الضوء الخافت يؤجج الرقص الصاخب ، موسيقى تعاند الأذهان ، تقلق الجدران .. الرؤوس تتحرك ، البطون تهتز في صمت ، أعين تقرأ الأبدان ، تقارن بين القد والقوام وتتذوق حركات الأجساد على مهل ..
قامت تتماوج والتصفيقات تحرقها ، في تحد تغازل اللحظات .. من خلف الستار كان يرقبها ، كشفت عن جسم لامع ، ترقص وتراقص الأضواء ، تلتهم ما تبقى لها من حماقات التيه والضلال ، في نفسها تردد : أنا من فراغ ، ما أنا إلا ورقة مبتلة في ماء غسيل ، لكن ..؟ من أنا ..؟ أنا هكذا ، وهم… من هم ..؟
فجأة ، انقطع الرقص وسكتت الجدران ، كهرباء حمراء تصفع ألوان الشفاه ، تتوق إلى الإفـشاء وكشف الأسرار ، رمقته يعجن الكلمات ، أتبعها بصيحة اهتزت لها الأذهان ، وارتجفت القلوب فعلقت في الحلوق .. اختلطت الأضواء لديه بالأعضاء ..
ــ من أنتم ..؟ حثالة .. لا .. بل نفاية تولدت من فيض الأزبال ..
أخرج من جيبه قارورة ، سكب ما فيها من بنزين ، أشعل النار .. في الصباح ، كان يستقبل جثة ابنته المتفحمة وهو يبتسـم ..؟.

قاص من المغرب

السابق
أبو العباس
التالي
مقامع

اترك تعليقاً

*