القصة القصيرة جدا

مشاجرة

البارحة بعد منتصف الليل بقليل غافلتني ذاتي،وانبرت في جلدا وتنكيلا، وأنا أصرخ وأتألم من شدة اللكمات ،لكن الضربات الموجعة لم تتوقف، بل زادت باطراد وعلت وتيرتها.
وأنا أتألم من ذاتي الجبارة،ونفسي المسكينة تصرخ :لم هذه القساوة وهذا الظلم ؟وترد ذاتي :لأنك لم تفعل كذا وكذا بالوقت المناسب ،وﻷنك وثقت بكذا وكذا حد الصديقين المخلصين ولأنك أخترت وظيفة كذا وتركت وظيفة…..كذا …وكذا ….
التفت نفسي نحو ذاتي تحت لسع السياط ،ونبرة التقريع ، وفرار لغة الثقة والاحترام فيما بينهما ،لكن يا أيتها التوأم الشقيق ،ووجهي الآخر الصفيق ،هذا مضى وانقضى أيتها الذات ،أنت تطحنين الطحين المطحون،وتعجنين العجين المعجون ،وتريدين استرجاع اللبن المسكوب من الوعاء المشروخ.
هلا التفت الى واقعك ومستقبلك ؟وانتهيت عن الندب واللطم والجلد؟ وبادرت الى العمل والنشاط والانطلاق في الحياة ، ومتجاوزة ما مضى بخيره وشره، لأنها أوقات عبرت وانقضت .
والبدء بهمة جديدة فالوقت لا زال أمامك مفتوحا على مصراعية، يتحداك أن تجدي الذات المفقودة، التي خلقت من أجلها ،وتبدعين وتبرعين فيما سكن داخلك ، ووهبك رب العالمين ،من عزيمة وعزم وعمل ،ينتظرك لتبهري نفسك وذاتك، ونفوس وذوات الآخرين.

السابق
عين الشيطان
التالي
حرباء

اترك تعليقاً

*