القصة القصيرة جدا

معاناةٌ

على جذوة النار تحلقوا يصطلون، ويستمعون شكوى الزائر المسكين، قص عليهم كيف قضى شهرًا كاملًا من الحصار تحت القصف لا يأكل إلا وجبة واحدة يوميًّا، ولا يذوق اللحم إلا مرة كل أسبوع، حتى قرم إليه، كيف سكن البرد عظامه، رغم الباب المغلق والسقف الساتر والغطاء الثقيل والملابس الصوفية، كيف شح الماء فلم يعد يكفي للنظافة والشرب معًا، كيف أوشك نعله أن يبلى من كثرة المشي ليصل إليهم، لاحظ تسللهم لواذًا إلى أن لم يبق منهم أحد، حتى الدليل الذي قاده إليهم قام عنه، بعد أن سلمه وريقة مسطر فيها: رفقًا بالقوم فقد تقلبت عليهم ثمانية فصول في مخيم اللاجئين، وأقصى أمانيهم لا تتعدى بعض ما تشكو منه.

السابق
إيـاب
التالي
مسرحية

اترك تعليقاً

*