مقالات

مفهوم العنف الأدبي

ارتبط مفهوم العنف منذ الأزل بالمجهود العضلي الذي ينجم عنه خراب ما…لكنه توسع حتى اجتاح معظم المفاهيم الثقافية من حولنا..لذا فقد وجب تسليط الضوء بقدر الإمكان على هذه القضية التي نراها ونسمع عنها دون حول لنا ولاقوة.

معجميا
عنف: الخُرْقُ بالأَمر وقلّة الرِّفْق به، وهو ضد الرفق. عَنُفَ به وعليه يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنافة وأَعْنَفه وعَنَّفه تَعْنيفاً، وهو عَنِيفٌ إذا لم يكن رَفيقاً في أَمره.
واعْتَنَفَ الأَمرَ: أَخذه بعُنف.
وفي الحديث: إن اللّه تعالى يُعْطِي على الرِّفْق ما لا يُعطي على العنف؛ هو، بالضم، الشدة والمَشَقّة، وكلُّ ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشرّ مثله.
معرفيا واصطلاحيا:
العنف لغة ضد الرفق و مرادف للشدة و القسوة، والاصطلاح الفلسفي العنف هو كل فعل شديد يخالف طبيعة الشيء و يكون مفروضا عليه من الخارج. و قد عرف الإنسان أشكالا و أنواعا كثيرة من العنف إلى حد أنه يصعب على كل باحث الإحاطة بكل هذه الأشكال و هذه الأنواع سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة.
و قد عرف الإنسان عبر التاريخ تقنيات ووسائل متعددة لممارسة العنف من أبسطها كالكلام إلى أعقدها كالأشكال التي أنتجتها الحضارة الحديثة و المعاصرة كوسائل التخريب الجماعي و المتمثلة في السلاح النووي و غيره.
حقيقة قد يجعلنا مصطلحا كهذا نعتقد أنه أمر مغيب أو غير هام أو ربما لم يفطن له احد بينما يحمل أسماء مختلفة في ذاته:كالكبت , أو الزجر القاسي وما إلى ذلك من مصطلحات يمكننا جمعها بمصطلح واحد وهو العنف بأنواعه.
يقول الباحث المغربي موضحا هذا المفهوم بدقة فارس دكالة حول ذلك:
من الصعب علينا تحديد موحد للعنف بعيدا عن المعايير الأخلاقية و السياسية فقد نجده يختلف باختلاف التخصصات ، إذ تعريف العنف لدى علماء النفس و الاجتماع يختلف عنه لدى علماء السياسة و القانون و علم الإجرام ، لذا فهو مقرون بالوضعية و الظروف المحيطة به . فكلمة العنف violence مشتقة من الكلمة اللاتينية vis أي القوة و هي ماضي كلمة Fero و التي تعني ” يحمل ” و عليه فإن كلمة عنف violence تعني ” حمل القوة ” أو تعمد ممارستها تجاه شخص أو شيء ما
كما تشير الموسوعة العلمية ” Universals ” إلى مفهوم العنف يعني كل فعل يمارس من طرف فرد أو جماعة ضد فرد أو أفراد آخرين عن طريق التعنيف قولا أو فعلا و هو فعل عنيف يجسد القوة المادية أو المعنوية .
بينما قاموس راندوم هاوس (random. Hause. dictionary ) إلى أن مفهوم العنف يتضمن ثلاث مفاهيم فرعية هي فكرة الشدة و الإيذاء و القوة المادية.

تعريفا
عريف سيمون وايل:Simone Weil
يرى أن العنف هو الفعل الذي يقوم به شخص ما لإخضاع الآخر والسيطرة عليه أو إفنائه, ولذا فإن ممارسة العنف حتى الحد الأقصى , تجعل من الإنسان مجرد شيء بالمعنى الدقيق للكلمة.
من خلال أطروحة إريك فروم:
إذا كان العنف في إحدى معانيه هو فعل التدمير الذي يمارسه الإنسان على نفسه أو على غيره أو على الطبيعة. فإن هذا الفعل ليس ملازما للإنسان و متجدرا في طبيعته، و إنما هو عكس ذلك فهو ظاهرة اجتماعية فالكثير من الظواهر و الشعائر و بعض الممارسات التي عرفتها بعض الشعوب القديمة لم يكن الغاية منه التدمير و إنما غايتها هي الرغبة في تأكيد وحدة الجماعة و الحفاظ على حياتها.
فكل الحروب وما ينتج عنها من تدمير و تقتيل و مآسي أساسية، لم تكن نتيجة الطبع البشري و رغبة الإنسان الفطرية في إلحاق الضرر و تعنيف الآخر، وإنما كانت مرتبطة على الدوام بشروط موضوعية واجتماعية و سياسية و اقتصادية.
أما في أطروحة فرويد فيقول:
يعتبر فرويد أن هناك نزوعا طبيعيا لدى الإنسان نحو العنف و ممارسة العدوان على بعضه البعض. و هذا النزوع الطبيعي يفرض على الإنسانية مجهودا كبيرا للحد منه لتجنب نفسها الانهيار و الدمار الشامل.
أما في أطروحة جيدنز:
يتصور العالم الاجتماعي البريطاني جيدنز بأن العنف ارتبط بالسلطة الأبوية في المجتمعات التقليدية حيث كانت الكلمة الأولى و الخير للأب و تبعية الأبناء له في نسبهم و إعالتهم.
في أطروحة غاندي
نظر الزعيم و السياسي الهندي غاندي نظرة ازدراء و احتقار للعنف و اعتبره فعل سلبي بكل المقاييس، و هدام و لا يصلح و هو أداة تخريب و هدم وليس أداة تشييد و بناء. فالعنف في نظره يضمر الحقد و العداوة و الرغبة في إلحاق الأذى بالآخر الذي يعتبر خصما. فلا الحقد و لا العداوة أفادت الإنسانية، وإنما ينتج عنهما فقط كل أنواع الشرور و الويلات التي عرفتها و لا زالت تعرفها الإنسانية، فالصورة السلبية للعنف تقتضي أن يتعامل الناس باللاعنف باعتباره البديل الحضاري الذي يحول المواجهة بين المتنازعين من المواجهة بالسيوف و بالقوى الجسمانية إلى المواجهة بالروح و هي القوة التي تفوق كل تقدير و تحكم.

لكن المفهوم الذي نبحث عنه هنا , هو أوسع من العنف المحسوس والذي نعرف فهو يأخذ أشكالا مواربة تتصنع وتتجمل وتدس السم بالدسم وهي هنا أخطر وأعنف لأنها تعبث بالعقول وترمي بها للهاوية بموافقة الضحية…
أشكال العنف المعنوي:
يبدأ مشوار العنف المعنوي من محاولات التطويع وهي محاولات ربما مضنية وتأخذ أشكالا كثيرة ووقتا طويلا لكنها تجني ثمرة كبيرة ناضجة لا مجال لخذلانها لأنه غيرت صميم الفكر والعواطف وعبثت بالمسلمات وتعتبر من أنواع الاستعمار الجديد الذي تسلل على غفلة من جمهور الشعوب ولما تنبهت كانت قد أضاعت جل مقدراتها الفكرية فمن الطبيعي أن يتسلح العدو بهكذا سلاح مسبقا وباكرا جدا في حين تتغنى الضحية بماضيها.
يقول الباحث المغربي: د.محمد الداهي:
يرتكز التطويع والفعل التواصلي على عامل التأثير لتغيير معتقدات المتلقي ويختلفان في المقاصد المتحكمة في التعامل مع الآخر ,فينتقص التطويع من قدرات المتلقي الذهنية ,
ويسعى إلى تغليطه وخداعه بينما الفعل التواصلي الحقيقي يعلي من شأنه ويحفزه على الحوار (التفاهم اللغوي) للوصول إلى نتائج ترضي الطرفين معا, ويلجأ المطوِع إلى توظيف
التقنيات التطويعية لممارسة العنف الذهني على المتلقي وحرمانه من حقه في الرد, ….وفي كلتا الحالتين يعتمد المتكلم على جهة الحمل على الاعتقاد (الإقناع) التي يمكن أن تفضي ,إما البعد التفاعلي
والإقناع) وإما إلى البعد الأحادي في التواصل (التغليط),وتستبه جهة الحمل على الاعتقاد في الحالين معا جهتي القدرة على الكلام وإتقانه (أي توافره على الكفاية اللغوية لمحاورة الآخر وحمله على اعتقاد ما يضمره من مقاصد.
تعتبر هذه الأشكال من التطويع نوعا من التعري الفكري للمستعمِر والمتسلل الفكري والعاطفي, والذي يتخذ مكامن وثغرات نفس الخصم مرتعا لأهوائه فيتسلل من عتبات المديح عبورا من مكامن فخر الخصم إلى منافذ الترحيب المعنوي البريء إلى التعود ومنه إلى السيطرة الكاملة من خلال العطاء وتبادل الخدمات إلى سيطرة كاملة غير مباشرة.يقول حول ذلك الأديب مهنا أبو سلطان (بتصرف)عن بداية الطريق هذا وعن نافذة الأدب بالذات.

الكتابة الأدبية
هي عبارة عن عرض ما يحويه العقل والقلب, و عن تعري فكري حقيقي.
أم نقول نحن هو حالة عرض فكرك على الآخرين لالتماس مواطن الاتفاق عليه والاختلاف؟:
هل نعتبر أن الكتابة الأدبية نوعا من فضح منافذ وهشاشة العظام الأدبية ليتسلل منها المرض الفكري وإذن فكيف سيكون الأدب لولا ذلك؟أم يبقى عرض الفكر بانتظار الفكر المقابل؟ من هنا ننظر للأدب الغربي على أنه مازال حقل تجارب فكرية تقدم وبقوة تجاربها الغربية وتفرضها على الساحة وهذه هو الهدف والغاية فهو موجه أكثر منه عرض فقط, أكثر من الأدب الشرقي الذي بعرض خصوصيته فقط…
ويأخذ العنف الأدبي والفكري منحى متقدم في عالم الترميز والمواربة الموجهة:
يقول الدكتور: د.علي أسعد وطفة :
يتميز مفهوم العنف الرمزي بسحر الاستخدام وجمال التوظيف , وقد يكمن سحره الخاص في قدرته على التوليف بين نقيضين
لفظين مفعمين بالإثارة والقدرة على الإدهاش , فالعنف مفهوم وجداني يحرك في النفس شجون ,والرمز لفظة تفيض بالإثارة وتتدفق بألق المعاني وتناغم الدلالات ,
إنها كلمة ترفل بقداستها وغرابتها وقدرتها على الإدهاش وفي اجتماع اللفظتين واتحاد الكلمتين يجد المرء لاعاشق للمفاهيم والمولع بالكلمات نفسه في أجواء رومانسية تتدافع فيها عذوبة المعاني
وتتعانق معها أناقة الدلالات.
نعم لا يوجد تميز وجمال بهدف خفي كان أم مباشر واضح, ولا يفطن لها إلا الأريب الذي يتقن قراءة مابين السطور بدقة ووعي وقل هؤلاء حتى حد الندرة.
ويقول الدكتور أنه مدخل من مداخل التقصي والبحث غالبا ومن خلال الظواهر الاجتماعية والنقدية يتخذ مذهب الغموض طريقا وارفا للوصول لهدف , وتبقى حالة غير معممة , فهناك من يتخذ هذا الطريق لأثرة في نفسه , أو لاجتهاد خاص به ولا شأن لنا بهؤلاء في هذا المقام.
يفند الدكتور أنواع العنف ليصل للأنواع التي نبحث عنها بهذا الشكل:
يتنوع مفهوم العنف سوسيولوجيا ويتعدد بصيغه الكلاسيكية المألوفة مثل : العنف الفيزيائي , والعنف السيكولوجي , والعنف اللفظي .
وهناك أشكال وصيغ حديثة للعنف ظهرت في أتون التطور الفكري الحداثي مثل:العنف الثقافي والعنف الاخلاقي , والعنف اللغوي والعنف السياسي والعنف الايديولوجي والعنف المقدس زاخيرا انبثق مفهوم العنف الرمزي كصيغة حداثية جديدة تثير الاهتمام والنظر .
وقد شكلت الصيغ غير الكلاسيكية المهاد الطبيعي لولادة العنف الرمزي أو ما يمكن أن نطلق عليه العنف الذكي.
فالعنف علاقة أولية بين القوة وممارسة القوة وأي إفراط في استخدام القوة بغاية السيطرة والهيمنة (أو حتى الدفاع عن السيطرة يتحول إلى عنف .
فالظلم ينجم عن خلل في ميزان القوى
نعم من هنا نجد أن لغة القوة تتخذ أشكالا متعددة وأخيرا يبقى مفهوم العنف هو هو مادام يمارس التخريب بطريقة ما.فهل له جذور عميقة لا نعرفها من انعدام السلام الداخلي وغياب مفهوم التعايش السلمي بين الشعوب؟ وبكل أسف قصر العالم عن تفهم هدف الإسلام النبيل الذي بات هدفا للغة القوة السافرة.
قال تعالى:
مذكور في القرآن الكريم: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ.
العنف تاريخيا:
لقد بدأ العنف المحسوس مذ قتل قابيل هابيل لكن كيف نتعرف على العنف المعنوي؟:
يقول الدكتور وطفة:
وقد عرف العنف الرمزي دون أدنى شك في مختلف المراحل التاريخية للحضارة الإنسانية حيث يتم توظيف دلالات رمزية بهدف السيطرة على الآخر وإخضاعه أيديولوجيا وعقائديا وتفيض الحياة السياسية تاريخيا بالممارسات الرمزية لهذا العنف
ويمكن ان نستعرض نسقا من المقولات والآراء التي تكشف لنا عن دلالة هذا العنف وفحواه وطبيعته.
لقد عرف العرب هذا النوع من العنف الرمزي في مختلف أنظمتهم السياسية ولاسيما في العهد الأموي ويمكننا أن نجد في تفكير الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان نموذجا واضحا لسلطة رمزية ولعنف رمزي محكم الدلالة واضح للصورة في
المقام الذي يقول فيه:عجبت لمن يطلب أمرا بالغلبة وهو يقدر عليه بالحجة ولمن يطلب بحنق وهو يقدر عليه برفق ألا ترى ان الماء على رقته يقطع الحجر على شدته؟

وقال في مكان آخر:/
لا أستعمل سوطي مادام ينفعني صوتي ولا أستعمل صوتي مادام ينفعني صمتي.
ألا ترى معي أيها القارئ أن الإعلام يمارس علينا نفس السياسة بطريقة الحداثة؟وإن الباحثين الذي لا يتخذون مذهب طرح الرأي وسماع الرأي الآخر ويبقون في قلاعهم بهدف إقناع الجمهور فقط يتخذون مذهبا عنفيا جديدا؟
لقد صدق الدكتور وطفة حين قال:/
إن المعرفة هي القوة التي تمكن العاقل من أن يسود والقائد الخير من أن يهاجم بلا مخاطرة وأن ينتصر بلا أراقة دماء وان ينجز ما يعجز عنه الآخرون.
وإن غاية الذكاء في ممارسة السياسة الرمزية التي تقود إلى الهيمنة والسطوة والسيطرة المشروعة دون إكراه أو عنف واضح المعالم بين الدلالة صارخ الحضور,ويبقى الهدف هو الحكم دوما…
يقول شكسبير ” شق طريقك بابتسامتك خير لك من أن تشقها بسيفك”
و جاء في الشعر الغربي:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم=فطالما استعبد الإنسان إحسانُ
باختصار:
يأخذ العنف الرمزي صورته المشروعة بقدرته على إخفاء مقاصده وإخفاء علاقات القوة.
يأخذ العنف الرمزي صورة خفية حيث يتغلغل تأثيره في وعي ضحاياه بصورة عفوية دون إحساس منهم بإكراهات العنف التقليدية.
إن الإنسان القديم وجد في الرموز قوة هائلة فوظفها في صنع الأقدار والمصائر الإنسانية…ينطوي ضمن هذا النطاق الشعر الإباحية والعمل الفني الإباحة الذي يمارس دعارته على الجمهور , فضلا عن فروع كثيرة تظهر خيبة أمل حاملها ليفرضه على الجميع مشاركة حسدا وضغينة وأثرة كما يفعل الغرب بنا ونفعل نحن ببعضنا…نحن نتجه للتدهور الإنساني بكل جدارة…وسوف نعي متأخرين أننا نزلنا من قلعتنا وصرنا عرضة لأمواج البحر ومكر الله الذي نستحقه, عندما تملك هدفا ساميا تكون إنسانا وترشد وتوجه سلوكك الرفيق للخير, ولما تتخلى عن هذا الهدف السامي تصبح أدنى من حيوان.

من نتائج العنف الأدبي والفكري
ربما نفكر بالنتائج متأخرين , وهذا ما يجعل معظم جهودنا خارج دائرة الفائدة والنجاح, خاصة أننا قوم لا نخطط فخطط عنا الخصوم!,يقول غاندي:
إن معرفة بلا أخلاق, ولذة بلا ضمير, وسياسة بلا مبادئ ,وتجارة بلا فضيلة, وثروة بلا عمل,وعلما بلا روح إنسانية , تمثل تدميرا للنشاطات الإنسانية .
نعم نحن هنا لم نتعرف بعد مكامن التدمير ومواطن السهام التي تصوب إلينا وإن عرفنا فنحن لا نفكر جديا بالتخلص منا…
يقول الأديب صالح الفهدي عن الخلل القيمي الناتج عن هكذا أمور:
هذه معضلة تفتح الطريق إلى الحديث عن خلل الثقافة والهوية.لأن القيم هي جوهر الثقافة ومركز الهوية.
ويكمل ما يحدث جراء انهيار القيم , وتراجع الهوية الثقافية الواضحة والقيمية من خلل وثغرة مخيفة يبينها الكاتب كالتالي:
وراء هذا كله شعور الإنسان الغربي بالأخص من الخلل القيمي المسمى اضطراب القيم, يجسد هذه الصورة العالم ماسلو(Maslow)وهو احد العلماء الأمريكيين المعروف في وصف بأنه,” عصر انعدام المعايير وعصر الفراغ وعصر بلا جذور, يفتقد الناس فيه الأمل,
ويعوزهم وجود ما يعتقدون فيه ويضحون من اجله.”
إنما الحال في الوطن العربي قد يبدو مختلفا , لأسباب تعود إلى ترسخ انتمائه وهويته الثقافية , أهمها الانتساب إلى الدين الإسلامي الذي دعا منتسبيه إلى التوحيد في قوله تعالى :

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
بكل الأحوال تبقى نقاطا على حروف قد تستطيل لتعطي أبعادا جديدة كل يوم , ولكن السؤال الأهم , متى نعتصم بحبل الله فعلا لا قولا؟ فنحن سجلنا تراجعا خطيرا في قيمنا وسلوكنا بشمل عام,ويمكننا ذكر ما يدل على ذلك بحالة عدم الانتباه لهذه الأمور تحديدا,
فقد نجد يوما ما تجريما للعنف المعنوي والأدبي لأنه أكثر ضررا , ويمكننا حصر فكرة القذف الذي تحدث عنها الإسلام وجرمها إن كانت بلا دليل بأنها من الأنواع الأدبية,وقد أخذت أشكالا كثيرة في زمننا..
يقول :فارس دكالة:
أما تعريفه في القانون المغربي فيمكن استخلاصه من مقتضيات الفصول المتعلقة بالجنايات و الجنح ضد الأشخاص ، معنى ذلك أن المشرع المغربي لا يجرم إلا العنف المادي أما التعنيف المعنوي داخل الأسرة الذي يمكن أن يحدث شروخا مستديمة بالعقل و النفسية فلا عقاب عليه.
و العنف في إطار بحثنا يندرج في صيغة العنف المدرسي المتمثل في كل ما من شأنه أن يخلف بصماته على الجسد من ضرب أو جرح أو اغتصاب أو مس من قبيل القذف و السب و التهديد و الابتزاز و التخريب و هو بذلك إيذاء و ضرر قد يصيب المتعلم أو المعلم بطريقة أو أخرى ماديا أو معنويا .
باختصار يبقى هذا العنف مستشريا لانخفاض القيم الأساسية والإسلامية التي نعرف, ودخول الأصابع الغربية للعبث بقيمنا من جديد بكل الوسائل المتاحة حاليا من ألعاب الكترونية وغيرها,وعلى انفتاح غير حريص منا أصلا…يمكننا الاستعانة هنا بما قاله الأستاذ والباحث عبد الله علوان لتوضيح وجهة نظرنا من زاوية دعوية تربوية خاصة
نسأل الله تعالى أن تبقى القدوة والنخبة يقظة في المتابعة والتصويب والتعديل بقدر الإمكان لأن الأمر التربوية هنا هو الأبرز .
وللحديث بقية ملحقة بعون الله عبر موضوع آخر.

السابق
عطش النص ورؤيا الواقع
التالي
لماذا لم يصل أدبنا إلى العالميّة؟

اترك تعليقاً

*