القصة القصيرة

مقبرة العبيد

تلطم سعدية وجهها و تصرخ باكية زوجها جابر الذي مات و تركها في نصف الطريق مع طفلة لم تتجاوز السنتين.. أسرت أختها في أذنها ” توقفي عن البكاء و فكري كيف ستحصلين على نصيبك من الميراث ..مات جابر الذي أحبك لكن عائلته لم تعترف بك يوما ، عودي إلينا و تزوجي رجلا من أبناء جنسك هيا يا أختي ..”
-” اتركيني و شأني ، مات جابر و لن أستطيع حتى قراءة الفاتحة على قبره سيدفنونه في مقبرة البيض و لن يسمح لي بزيارته ..”
واصلت سعدية نحيبها وسط الحاضرين الممتعضين والذين لايبدو على وجوههم الحزن.
اقتحم والد جابر المنزل صارخا ” أفسحوا الطريق سنأخذ الميت إلى المقبرة ”
حانت منه التفاتة إلى سعدية ” ألازلت هنا أيتها السوداء اللعينة ! هيا أخرجي من منزل ابني و خذي قردتك معك يا وجه الشؤم ”
قام فؤاد المحامي عن مقعده للتسليم على عمه الذي بادره بالصراخ في وجهه :
-” سمعت أن تلك البومة السوداء قد زارتك ، مؤكد أنها تريد نهب ثروة ابني ، أليس كذلك ؟”
– ” هدئ من روعك يا عمي ! لا تنسى أنها زوجة جابر الغالي و لديها الحق في أموال زوجها هي و ابنتها . لقد أوصى ابنك بذلك ..
لا يحق لي أن أفشي أسرار موكلتي و لكن سعدية لم تطلب نصيبها من الميراث بل جاءت من أجل أمر آخر..”
ارتمى والد جابر على ابن أخيه و أمسكه من عنقه مهددا :
– ” أعطني الوصية التي تركها إبني و إلا هدمت هذا المكتب فوق رأسك ..”
فتح فؤاد الدرج و رمى وصية جابر أمام عمه :
– ” خذها فسعدية لا تهتم لأموالك ..لا دائم إلا وجه الله ”
خرج العم متوعدا :
– ” إذا اكتشفت أنك سجلت شيئا بإسم تلك القردة سأتسبب بشطب اسمك من دار المحامين ..”
رد فؤاد كاظما غيضه :
– ” اسمها عمادة المحامين ….اللعنة على هكذا ميراث ..! ”
في غفلة من حارس مقبرة البيض الذي دخل زاويته لينام ، تسللت سعدية إلى المكان ..مشت بين القبور بحذر إلى أن بلغت قبر الحبيب…جلست بجانبه تبتسم في حنو :
– ” لم أجلب الورود معي لكني أتيتك بقلب مفعم بالشوق …سنقطف الزهور البرية سويا و سنغرس أزهار القرنفل التي نحبها في حديقة المنزل ..سأنتبه لها إلى أن تتفتح أزهارها و تسكرنا بعطرها..
حبيبي لا تخشى شيئا سأحيا معك إلى الأبد..”
وضعت سعدية رأسها على القبر و استسلمت إلى رقاد عميق.. مع شروق الشمس وجد حارس المقبرة سعدية جثة هامدة و قد سال من فمها سم الفئران فوق قبر جابر… أذاع الخبر في المدينة … دفنت سعدية في مقبرة العبيد بعد أن رفضت البلدية طلبها الذي تقدم به المحامي لدفنها بجانب زوجها …

السابق
قطرة الندى
التالي
الحرمان

تعليق واحد

أضف تعليقا ←

  1. khaled al abdallah قال:

    رائعة دام حبر قلمك.

اترك تعليقاً

*