القصة القصيرة جدا

منفذ

عاد،رحل ليعود من جديد ، هذا دأبه مذ أن وطئت قدماه ساحة الدّار كلّما طرق الباب علم القوم أن مشؤومهم قد عاد ، فتطيروا.. اسودّ وجهه ، فلم تعد تظهر عليه الإنفعالات كسائر البشر ،ولم يعد يأبه بما يدور حوله من همز ،ولمز ،وغمز ،وتطيّر، لقد امتهن النّذالة ،والخساسة .. في كل مرة يعود فيها.. يعلن أمام الملأ أنّه طاهر ..لم يدخل جيبه فلس ،ولم تدقّ أقدامه عنقا ،وأن تضحياته ليست إلاّ شهامة ،وغيرة على أهل الدّار .. بطنه المنتفخة تفوح بروائح كريهة تفضحه ،وكلّما تراقصت شنباته تركت أقدامه خلفها بقعا حمراء من أثر شد الحزام تدينه.

السابق
محرقة
التالي
الجاسوس؟

اترك تعليقاً

*