القصة القصيرة جدا

من الطارق

فجر يومٍ شتائيٍ بارِدٍ، سمِعت وئام طرقاً خفيفاً على باب منزلها، تأنت بالرد..حبست أنفاسها، ولزِمت مكانها..
ـ من تُراهُ يكون! رُبما هُم .. أو رُبما قطة شعرت بالبرد..كلب المزرعة مُستلقٍ في كوخهِ الصغير، لم يصدر عنهُ أي صوتٍ.. قالت ذلك في سرها والتفتت لتبدأ بالوضوء، تأهُّباً لِصلاة الفجر.. أنهت صلاتها بخشوعٍ وبعضاً مِن تساؤلاتٍ سُرعان ما نسيتها.. مر صباحُها هادئاً،، رافقتْه زخاتٌ ماطرةٌ حتى حان موعِدُ أذان الظُهر، لتسمع الطرقات ذاتها على باب دارِها..ما إن أنهت صلاتها حتى فتحت الباب، لكنها لم تجد أحداً.. تكرر طرق باب المنزل عقب كُل أذانٍ..وتكررت تساؤلاتها من يكون الطارق! توجهت إلى جيرانها صبيحة يومٍ عاصف..حكت لهم عن طرق الباب إبان كُل أذان! أطلعتهم على قلقها من أن يكونوا هم وراء هذه الطرقات، فإذا بالمشكلة ذاتها لدى باقي الجيران.. تعجب الجميعُ مما آلت إليه أحوالهم،، المشاكل تتفاقم، بإعلانهم نقل سفارتهم إلى مدينتهم، صار الجميع مشروع مقاوم، مشروع شهادة، مشروع لاجئ..وأكثر..
مرت الأيامُ الشتائية عاصِفةً، حتى تمكن جارهم سلام من رصد فتىً يتسلل كل يومٍ إلى حيهم، يطرقُ أبواب المنازل ثم يختفي..باجتماعهِ بأهالي الحي اِتفقوا على إلقاءِ القبض عليهِ واستجوابه..جاء فجر يوم الجمعة ضبابياً، ولدى أول طرقة على باب وئام سارع إلى فتحهِ والإمساك بالفتى الذي تفاجأ بأهالي الحي يطوقونهُ!
تقدمت وئام بشاي الصباح إلى جيرانها، وهي تستمع إلى الطارق الغاضب.. إنهُ مؤذن الجامع في الحي المجاور، بعد منعهم رفع الأذان قرر أن يطوف منازل الأحياء المجاورة وينبه النيام إلى موعد أذان الفجر!!.

السابق
ردع
التالي
ابن آدم

اترك تعليقاً

*