القصة القصيرة جدا

من غير ميعاد

ذات مساء.
والقمرفي كبد السماء.
بعد عقود وعقود من الزمن, تتصل بي بصوت مرتعش, خفيض, حزين, أشبه بصوت ناىٍ جميل, رغم حزنه وبؤسه.
قائلة أيها الحبيب, هل عرفتني!!!
هى لا تعلم, إن قلبى قال, أول ماسمعت رنين الهاتف, هذه هي, من سلبت روحي وقلبي, وعقلي, وقتلت جسدي.
تكررسؤلها وأنفاسها اللاهثة, يثير في النفس الحنين, هل عرفتني؟
ما إن سمعت, صوتها المسافر بالزمن, حتى تناثرت دموعي, وسالت على وجه كان بالأمس القريب مشرق.
أجابتها بتنهيده شوق طويلة حارة, حارقه, أحرقت كل الأخضر في حياتي, وجلعت الجمال قبيحاً موحشاً, ويحكي وهل مثلي عاشقاً لكِ ينساكِ.
ماذا فعلتِ بقلبي؟
وهل هان حبي؟
لقد أكلت الدنيا روحي. وتركت جسدي المحتضر, تنهش به زوايا الذكريات, أضحت أيآمي أوراق تتساقط على صفحات العمر, باهته صفراء تذروها الرياح, تقلبها المواجع.
عشت جاهدٍ أنساكي, دموعي تتساقط وعلى تساقطها تتفتح الأزهار.
عشت, أنواع الفِسْقُ,والفُسُوقُ والمجون, لعليّ أنساكي, تنسكت بالصوامع, والجوامع لعليّ أنساكي, صرت شيخ بالجامع, وراهب بالكنيسة, طفت المعابد كلها, تحولت لقديس لاتمسني أنثى لعليّ أنساكِي.
كنت أهرب من نسيانكِ لذكراكي, وكأن السماء تستمطرذكرياتك, الحب ,والعشق والهيام.
أكان دخولي لقلبكِ, كهواء, دخل من النافذة وخرج من الباب؟
خذي الجسد بكل مافيه. بس لاتغيبي عن روحي, أني أبصرك لوكنت أعمى, أسمعك لوكنت أصم.
فضحكت… وبكت, وأختلج ضحكها ببكائها, كان صوتها الواهن يقتات من وهن جسدها, قائلة … يا ابن…الشويلان… وهل مثلك أنساه.سجنو جسدي وقيدوه خلف الف باب وباب, نزعوا قلبي من بين أضلعي,غسلوه بما الكوثر, أن أنساك لكن هيهآت. نفثت العجائز, سحرهن وتمائمهن. ليصرفن قلبي عن حبك لكن آنى لهم هذا.حبك هي روحي, أترُى إذا نزعت الروح من الجسد يعيش الجسد.
حبيبتي. أحببت ذلك البيت الذي كنتِ تقطنين, وتلك الشجرة قبالة منزلكم, التي كنا نضع تحتها رسائلينا, رسائلك المنظوحة بما الورد والكادي, تلهب فؤادي .
أتهمني سكان حيكم بالمعتوه والمخبول, لكثرت ترددي وجلوسي تحت تلك الشجرة قبالة غرفتك. بكيت, وبكيت, حتى بكا البكاء من بكائي.
أتعلمين حبيبتي, أصبت بمرض بالقلب, أصر الأطباء على زراعة قلب جديد, رفضت رفض قاطعاً, مخافت ان ينفصل, جزء من حبك بين روحي وقلبي.
قالو تموت أجبتهم, بحبها شهيد.

السابق
لعنة ” لا “
التالي
العاصفة والغربال

اترك تعليقاً

*