القصة القصيرة

من مذكرات فتاة عانس

أنا فتاة بسيطة, مضحوك عليّ بشعارات كاذبة, وبالكلمات الرنانة الجوفاء ” البنت زى الولد , والحرية والمساواة بين الجنسين , ويجب علي المرأة أن تنتزع حقوقها من الرجل ” ونحو ذلك من شعارات رنانة,كانت السبب الرئيس وراء عدم زواجي إلي ألان , شعارات كاذبة خاطئة,صدّرها لنا الغرب , وللأسف الشديد صدقناها لعقود طوال, وادي النتيجة “عانس بدرجة امتياز ” قطار الزواج فات , مثل كثير غيري, وأصبح المجتمع ينظر إلينا نظرة دونية, مع منحني لقب عانس , مُضحك جدا “هههههه” وسخيف هذا الأمر , أليس كذلك , ؟؟!!! …. هههههههههه
أنا أتساءل مثل كثيرات غيري,ألا يحق لي أن أتزوج, وأن أعيش في كنف زوج , ويكون لي أسرة وبيت وأولاد, فلماذا لم أتزوج حتى ألان .؟!.. ما الذي حدث .؟!!.. لما يحدث هذا بحق السماء .؟!!.. مع أني علي قدر كبير من الجمال , والأخلاق , والأسرة الطيبة , دعوني أحدثكم ,سأخبركم لماذا لم يحدث هذا,قصتي تتلخص في كلمة واحدة”مأساة” نعم مأساة لا يعرفها إلا من كان مثلي , أنتم لا تعرفون كم أعاني من الوحدة , برغم حولي كثير ومع ذلك أشعر بصقيع الوحدة يقتل روحي , وأتقطع من داخلي لما أسمع زغرودة في دربنا , ولا كلمة “عقبا لكِ ” عندما تخطب فتاة أعرفها أو حتى لا أعرفها , لا تعرفوا ماذا تفعل بداخلي هذه الكلمة , تقتلني ألاف المرات , وتذبحني بسكينة تالمة , وأنا أحاول إخفاء دموعي , مع إظهار مجاملتي لهنّ , وربما ذهبت إلي الفرح مجاملة , لكن بداخلي نار آكلة , وعذاب , أنا ضُحك عليّ باسم الحب, والشعارات الكاذبة,ولأني صدقت تلك الدعاوى والشعارات الكاذبة , واعتقدت بأني حرة , وبأني مثل الرجل تماماً بتمام , ومن حقي أن أحب قبل أن أرتبط , أوعلي الأقل اختار من بين ما يتقدموا لي من أرتضيه زوجاً لي , لا أخفيكم سراً تقدم لي الكثير, وأنا كنت أرفض , كنت أرفض كل طارق علي بابي , لأنه ليس بمستوى طموحاتي , ولأني لم أري فيه فتى أحلامي , وربما باركت أمي وشجعتني علي ذلك , فهي لها وجهة نظر محترمة ” الذي يستحقكِ يجب أن يكون غنيا أو علي الأقل يهيئ لكِ حياة تساوي حياتكِ في بيت أبيكِ,ويجب أن يكون هناك تكافؤ اجتماعي ومادي ليوفر لكِ حياة كريمة ” وجهة نظر تلتقي معي في النهاية علي رفض العريس , وتكرر هذا الأمر , حتى نفر مني الجميع , وما عاد يتقدم أحداً لخطبتي, وأٌشيع عني قصص وحكايات, وأقاويل تبعثرت وتناثرت هنا وهنك,ومرت الأيام وراء أيام , وأعوام وراء أعوام , وقلَّ من يطلبني للزواج , نسيت أن أذكر لكم, بأني ارتبطتُ بشاب في مقتبل العمر, أحببته من كل قلبي, وأخلصت له أشدّ ما تخلص فتاة لحبيبها , وعشنا قصة حب جميلة, قصة ولا من ألف ليلة وليلة , وأجمل من التي في الروايات , وفي النهاية ماذا حدث , لم يتم الارتباط المقدس بيننا , لا تسألوني كيف.؟.. ولا لماذا.؟.. ولا ما الأسباب.؟..فانا مهما كانت الأسباب لا أقتنع بها , ولا أقبلها , وأرفضها تماماً, تزوج بأخرى غيري, لم يعرفها من قبل , ولم يلتقي معها في يوم من الأيام , يعني زواج صالونات, وكم سمعتُ من قصص كثيرة فشلت, بسبب زواج الصالونات ,هذا الذي أرفضه ولا أقبله , ولأنها لم تعرف أحدا قبله, ولأنها رغبة أبويه, فارتبط بها مكرهاً هكذا قال لي , أو هكذا حاول أن يقنعني , ويبرر موقفه المخذول أمامي , كلنا كاذبون , مخادعون ,أنا لا أصدق ذلك , لأني وببساطة شديدة , لم أصادف فتاة في حياتي علي الأقل من أصدقائي, إلا ولها حبيب , أو علي الأقل كان لها ماضي, وطويتُ صفحته من حياتي , وقلت أبدأ من جديد , وما العجب في هذا , قصة وفشلت ليست هي نهاية العالم , وأنا لم أزل شابة , وفي ريعان العمر, فلما لا أجرب مرة أخرى, وأخوض تجربة أخرى , ووضعت تحدياً بيني وبين نفسي , لن أقبل أن أرتبط إلا بمن هو أحسن منه , حتى أجعله يندم من كل قبله, أن فكر في يوم من الأيام مجرد تفكير ,أن يتركني ويتزوج بغيري, وأخذت أُلقي شباكي علي هذا , وأمشي مع هذا , وأشغل هذا لعل وعسى أجد إنسان يكون جديراً بتقديري , واحترامي , وبحبي الكبير, وبدأت أسمع الكلام المعسول ,”معسول الكلام في هذا الزمان ما أكثره ههههه” لكن دائماً النهاية كانت مأساوية , وغير سعيدة بالمرة , كلهم , كلهم في النهاية تركوني بعدما أخذوا مني ما يريدون, وبعدما كنت أرى الانبهار في أعينهم أو هكذا كانوا يظهرون لي, لما تعرفوا علي , فجأة تبخروا في الهواء واختفوا من حياتي , ومر العمر سريعاً , وورود جمالي بدأت تذبل , وقلَّ طلب الزواج مني , مع كثرت رفضي , حتى وصل الأمر, بأن ما عاد يتقدم لي أحداً , إلا النطيحة والمتردية وما أكل السبع , من أصحاب الحالات الخاصة, كمن يريد الزواج بثانية, أو من ماتت زوجته, ويريد غيرها تربي له الأولاد , أو من طلق زوجته , وهكذا, وأنا وأمي وربما أبي كان يؤيدنا في كثير من المرات رفضنا للعريس , بهذه الأسباب وهذه الشروط وبدأ العمر يمر , وصار المجتمع يعطيني لقب عانس , وينظر لي نظرة عطف وإشفاق , وأنا لا أقبل ولا أرضى , من هذا المجتمع , الذي يجب أن تتغير فيه مفاهيم كثيرة , ترى من السبب في كوني صرت عانس .؟..
هل حقاً أنا عانس .؟.. الم يقولوا بأن لكل فوله ولها كيال.؟.. وبأن لكل ساقطة ولها في الحي لاقطة .؟… من الأخر أنا لست السبب في هذا الأمر , وربما أكون أنا السبب في وجهة نظر الكثير منكم , لا أدري ربما يكون ذلك,صحيحاً , أنا رفضت الكثير ممن تقدم لي, ولكن كان معي عذري, أنا أريد الحب , وأريد إنساناً وحيداً في خيالي ,أحلم به كل ليلة, له مواصفات خاصة, وسيم ,وجميل, وطويل وثري, فأنا جميلة وساحرة , وأمتلك ما لم تمتلكه أنثى غيري , لكني كبرت في السن, وتقدم بيّ العمر,ولم أتزوج حتى ألان, برغم أن أغلب صديقاتي وأقربائي تزوجن , وأنجبن أطفالاً صغاراً, يا لعنة السماء صبي جام غضبك على كل الشعارات الكاذبة, والدعاوي الفاسدة , وتلك التقاليد البالية , والأفكار الخاطئة التي دمرت, ومازالت تدمر المجتمعات,والتي جعلت أنثى مثلي بكل هذا الجمال , والسحر والدلال تجعلها لا تتزوج حتى ألان , !!! , وتحولها إلي فتاة عانس , بائسة , مكسورة القلب , وحزينة في كل حين , تباً لكل هذه التقاليد البالية , والأعراف الخاطئة, والعادات الملعونة , ترى من السبب في هذا كله, أتكون الحالة الاقتصادية ربما, أم تكون الأفكار الخاطئة التي توارثناها جيلاً بعد جيل,تلك الأفكار التي إستوردناها من الغرب لا أدري, كدت أكفر بالمبادئ والتقاليد , وبالحب وبالشعارات الكاذبة , أنا على قدر من الجمال كما قلت لكم , ومن أسرة طيبة , ومتدينة أيضاً , فلماذا لم أتزوج حتى ألان.؟. مع أن الجمال ليس كل شيء , فالأدب والأخلاق أهم شيء في نظري بكثير من الشكل الخارجي .. هل أنا أهزي, هل أطلتُ عليكم ..؟, هل العيب في.؟.. أم العيب في المجتمع .؟.. من السبب في عدم زواجي إلي ألان ..؟!!, أنا أعرف كثيراً من الشباب,رافض فكرة الزواج من أصله , لأسباب كثيرة علي رأسها الحالة المادية , والزواج في هذه الأيام مكلف جداً,أرقام فلكية وتكلفه خيالية, زمان كان الأمر بسيطاً جداً , غرفة نوم في بيت العائلة , وفقط .. تحكي لي أمي بأنها تزوجت في البيت الكبير, وكانت تشارك في كل شيء في المنزل , بدءً من الطبيخ وغسيل المواعين, والعمل, أما اليوم أوفر قوى …. شقة مستقلة بنفسها , وأدوات , ومعدات , وأشياء غريبة , وعجيبة , أنا عن نفسي , أمي لديها غرفتان مغلقتان معبئتان بأشياءٍ كثيرة أحضروها لي, يسمونها جهازي الذي سأدخل به , لا وإيه بتقول لي : “عندما يأتيك العدل , سأحضر لك باقي الحاجة “وتريدون بعد ذلك الشباب يتزوج , زمان كانت النساء لا تخرجن من بيوتهن, وكان هناك ما يسمى بالخاطبة أو الدلالة , هي التي تقوم بمهمة الإتيان بالعريس, تحمل كيساً في جيبها أو صرةً معها, فيها مجموعة من الصور لفتيات عائلات, وكل عائلة أخبرتها بشروطها فيما يريدونه لابنتهم , وهي عليها مهمة البحث, أم الرجال فكان طريقهم الوحيد الأوحد هو الترشيح , من إحدى أقاربه , أو تقوم أمه أو بعض أقاربه بالبحث له, أما ألان فالأمر يختلف تماماً , في عصر الجرائد والمجلات , والفضائيات, والانترنت , إعلانات , صفحات , مواقع , وبرامج , بل وصل الأمر إلي جمعيات أهلية , رسمية وشبه رسمية
ــ من فضلك اترك بياناتك ها هنا : الأسم : العنوان : المواصفات الخاصة بك : والمواصفات الخاصة بمن ترغب بالارتباط به :,
كلمة في سركم , فعلتها مرتين ,أما في المرة الأولي كانت على سبيل المزاح , وأما المرة الثانية كانت بجد , لما يئست تركت لهم بياناتي , ومواصفات فتى أحلامي , والنتيجة صفر, ههههه , أعني كل هذا ضحك على الذقون , أو بمعنى أخر نصب علي دجل , حتى وصل الأمر إلي أن بعض الخبثاء من جاراتنا, أوعزن لأمي بأني معمول لي عمل , ويجب الذهاب بي إلي المشايخ,والأولية , حتى تتمكن من فك العمل والسحر الأسود , واستحسنت أمي الفكرة, التي رفضتها أنا وأبي , ولكن تحت إلحاحها ذهبت معها مكرهة , ومرغمة, وتم ابتزازنا بكل طريق,حتى بعض هؤلاء النصابين المشعوذين الدجالين أراد ذات مرة أن يتحرش بي, لكني أوقفته عند حده , ورفضت أن أتمادى في هذه المهزلة , حتى أوقفتها تماماً , وفضلت بأن أعيش عانس , بلا زواج , وأعتمد علي نفسي , فلقب عانس أهون على بكثير من هذا السخف , وهذا الجنون , فما رأيكم أنتم , …….

على السيد محمد حزين، يعمل بالأوقاف المصرية، واسم الشهرة : على حزين، العنوان : ساحل طهطا / سوهاج، عضو في نادي أدب طهطا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات الأدبية علي سبيل المثال جريدة الجمهورية والأهرام المسائي وجريدة المساء ومجلة أقلام وغير ذلك ولي ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ” دخان الشتاء ” عن قصر الثقافة ..” وحفيف السنابل ” و” أشياء دائماُ تحدث ” عن فجر اليوم للطباعة والنشر .. وفزت بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية.

السابق
بنت البلد
التالي
الغراب الأبيض

اترك تعليقاً

*