القصة القصيرة جدا

مواجهةٌ

تغذُّ الخطى في قلق، كلما التفتت وجدته يجدُّ في أثرها، يكاد قلبها يقفز من صدرها من شدة الخوف؛ كعصفور في قفص يحوم حوله قط شرس، هل كان ذنبُها أنْ عطفت عليه ورحمته فنقدته بعض المال؟ هل خدعتها شيبته ورقة حاله؟ هل غره منها شفقتها فطمع في المزيد؟ تنتزع قدميها من الأرض انتزاعًا، كأنهما قطعتي حديد يشدهما مغناطيس هائل، ليس هذا وقت البكاء يا صغيري، تضم الطفل إلى صدرها تحاول تهدئته، تسرع بدخول أحد المحلات الكبرى، تتنفس الصعداء رغم الزحام الخانق، لا شك أنه الآن فقد أثرها، تخرج من الباب الخلفي، وعلى شفتيها بسمة انتصار واسعة، لا شك أنها أفلحت في تضليله، تكتم صرخة رعب هائلة حين تراه في انتظارها، يدق قلباهما: هي من الخوف والرعب، وهو من السعي والجهد، يمد يده باتجاهها، يخيل إليها أنه سيطعنها، ارتدت للخلف بسرعة، أوشكت على الفرار، فجأة توقفت، إلى متى تفر من مخاوفها كالفأر المذعور؟ ألم يحن وقت المواجهة بعد؟ ألم يكفها عشرون عامًا من الجبن والسلبية؟ فارت الدماء في عروقها، صرخت والشرر يتطاير من عينيها:
_ لماذا تلاحقني؟ ماذا تريد مني أيها الوغد؟
لم ينبس ببنت شفة، يتنفس بصعوبة، تنظر في حنق إلى يده الممدودة، أحست بالعرق البارد يتصبب من جبينها والسلسلة الذهبية الثمينة تلمع في كفه:
_ لقد سقطت منكِ هذه يا سيدتي!.

السابق
كونترالتو
التالي
أيها الهباء

اترك تعليقاً

*