القصة القصيرة جدا

مواقيت

ترنَّح كقارب لعب به الموج في يومٍ عاصفٍ.. الانبعاج والتَّعرج انطبع عليه؛ إنقسم جسده إلى ثلاث قطع.. تطايرت إحداها.. حلَّقت فوق رأسه في دوائر حلزونية.. الجورب الكاروه يلمع في الفضاء أمام بصره الزَّائغ.. عبثًا يحاول الإمساك به.. لم ينس ملامح تلك الفتاة العشرينيَّة, وهي تخرج من جعبتها ما أخفته عن الزَّبائن عند البيع.. لا لشيء إلا لِمَ رأته فيه.. تذكر الإبتسامة الصَّافية الَّتي تبادلاها معاً حينها، يفتش عنها في وجهه الملقي بركن معتم بالمرآة البلجيكية بنهاية صالة العرض.. كرمشة جلده لم تتح له إظهار شاربه (الدُّوجلاس) الَّذي كان تفتتن به النِّساء.. دقَّق النَّظر.. الدَّغششة الَّتي تسلَّطت على العينين حالت دون ذلك.. إرتضى بما بقي عنده من كرشٍ كبير.. يمشي به بين النَّاس، وكأنه منتفخ الجيوب.

السابق
عُصْمَة
التالي
الضائع

اترك تعليقاً

*