القصة القصيرة جدا

موت لذيذ

جدي في الشتاء غير جدي في الصيف،له طقوس لا يتخلى عنها،فالنار لا تفارق غرفته التي أحسن إعدادها بحيث يتسرب الدخان عبر مدخنة هجينة أخرجها من نافذة خلفية صغيرة، وأبريق الشاي يتربع زاوية موقده،وهو يتدثر بجل ما يملك من لباس إذا فكر بالخروج خارج غرفته،هو لا يحب أجواء الشتاء لأنها حسب رأيه تفكره بالقعود والانزواء على غير طبعه،دخلت عليه البارحة وشربت كأسا من شايه الثقيل والحلو.
لا أدري كيف تجرأت وسألته هل تفكر بالموت يا جدي؟
التفت الي وتنهد تنهيدة من الأعماق وأخذ يردد …من لا يفكر بالموت ،في هذه الأيام أفكر به أكثر من أي وقت مضى، وراح يقول رغم أن الموت حق كنت أردد العبارةدائما وكأنها لغيري ، أما الآن فأنا أستشعرها كأنها لي وحدي ،قالها بعفوية لكن يا ولدي لا أحد ممن سبقونا رجع فأخبرنا،فجميع من سبقونا مغتبطون وراضون، أضنها رحلة لذيذة أعجبتهم وانغمسوا فيها، حتى أنهم ما عادوا يتذكروننا.

السابق
سِكّيرٌ
التالي
رسالة مسحوقة

اترك تعليقاً

*