القصة القصيرة جدا

موسم يتألم

على جنبات الطريق أشاهد أشجار الزيتون المغبرة ، وأنا أركب الحافلة مع سائق أخرق يسابق الريح.لكن هواء صباحي منعش ببرودة لذيذة يتسلل عبر نافذة عالقة في مقعد أمامي.
كانت جدتي تتفائل بحبات الزيتون البيضاء المنتفخة ، لكنها هذا العام اصطبغت بالسواد في موسم من السنوات العجاف، كانت – رحمها الله- تصف قصر النهار بقوله نهار الزيت أصبحت أمسيت .
لكن مستوطنات وقحة ممتدةوجديدة عرت رؤوس الجبال من غطاءها النباتي، ونشرت الغبار الطحيني الذي تراكم على الشجر المبارك .
كما أن ارتفاع لدرجات الحرارة في أوقات الظهيرة ، وانحباس المطر البكر الذي يغسل الشجر وما حمل من ثمر زاد الطين بلة.
وكذلك الحرائق المتفشية مع هبات الرياح المجنونة حينما يعبث الصبية بمواقد الشاي والقهوة المنتشرة في الجبال ،تضاعف من المعاناة هذا العام.
أعمدة الإضاءة على استحياء تتوارى من خلفي وأضواؤها على جنبات الطريق تسلم مهمتها لضوء الصباح.
وأنا سادر في أحلامي المخملية،نقطة تفتيش على غير موعد في الزمان والمكان ،يا ساتر قالتها عجوز في المقعد الأمامي،عندما توقفت الحافلة ،خلف طابور ممتد من المركبات المحتجزة ،والجميع يسأل عن السبب ولا أحد يجيب.

السابق
خلف ظلال الستائر
التالي
مسائل

اترك تعليقاً

*