القصة القصيرة جدا

مٌستَرْخِ

من يومها وفي ساعات الغياب ،وبعدما تأوي عنزاته وغنماته مع الكلب والفحل حارسين . عليهن، تستيقظ شجونه يتابط شبابته التي اقتناها منذ يومه الأول في الرعي وتسريح الماشية، ليودع ساعات المغيب أيام القيظ، يحزنه الشفق يصبغ الأفق بالقاني ، فيسفح ألحانه، محاولا الإستمتاع بعليل المغيب ، ورذاذ النهر المنعش.
كان يوما صيفيا حين جاءته، بكت وهي تخبره بأن عزفه يوقظ فيها الحنين الى حبيبها المهاجر، خفق قلب الراعي حبا واستغرب كلمة مُهاجر !
لم يسمع إلا ب .. هَجَر تَرَك أو ذهب أما مهاجر فان لها معنى آخر، كما تشير الحروف، تلفظها وهي تشرئب بعنقها من تحت الماء.
أجل أيها الراعي الطيب ، هاجر حبيبي قسرا ، قاموا بترحيله من هنا إلى حدود ما وراء البحر ، لقد انشغل عنهم بوصف ضفائري التي لم اسرحها منذ غيابه .
إنتبه انت، أنظر وراءك ، كيف يرسمون خطوط أرضك الجديدة ، وخريطة لحظيرة أصغر من التي تمتلكها لقطيعك، لا تنشغل بعذب ألحانك وعتابا الحب والعتاب، فتغدو الى ربعك واهلك لتجد الخيام قد اقتلعت والمواقد هدٌِمت .
سبحت بعيدا وهي تناديه:
انها المرة الثالثة التي احذرك فيها
فانني لا أمنح قلبي لمتهاون يتلهى بالحب والعشق عن رعيته ورزقه ودياره ، أريد رجلا يذود عن الحمى والنساء والأبناء ..
وظل الراعي يعزف شكواه الحزينة على انقاض الخيام منتظرا معجزة ظهور حوريته.

السابق
مَبـــــــادىء
التالي
نيابة

اترك تعليقاً

*