القصة القصيرة جدا

مَن طاردَ عُصفوريْن

على غير عادتِه لم يكن يرنو إلى الصِّنارة مُترقبًا، كانت عيناه معلقتين بِالضِّفةِ الأخرى للنَّهرِ، ينتظرُ الحوريةَ التي رآها بِالأمسِ فخلبتْ لبَّهُ، لم تغمزْ الصنارةُ حتَّى الآن، وضعَها جانبًا ورفعَ يده أعلى جبينِه لِيحجبَ أشعةَ الشَّمسِ، لمحَها تتهادى مع صويحباتٍ لها، يملأنَ الجِرارَ، وتملأ أهازيجُهن المكانَ، راح يتخيلُ ملامحَها على البُعدِ، فالمسافةُ بينهما لا تسمحُ بِالرؤيةِ الدقيقةِ، انصرفتْ البناتُ ووقفتْ تضحكُ، وتشيرُ تجاهَه، حارَ فلم يفهمِ الإشارةَ، فأخذ يلوِّحُ كمن يردُّ التحيةَ، زاد ضحكُها وهي تصفقُ، وتقفزُ كطفلةٍ في نوبةِ مرحٍ غامرةٍ، ابتسمَ، ضحكَ، تلفتَ حولَه ثم وجمْ، هناك في وسطِ النَّهرِ كانت صنارتُه، كسفينةٍ تتأرجحُ، تقطرُها سمكةٌ كبيرةٌ تتلألأُ، تحاولُ الفِكاك من الشِّصِّ، حين غاصتِ الصنارةُ رفع عينيْه فوجد الضفةَ خاليةً.

السابق
أقنعة
التالي
إنهزامية

اترك تعليقاً

*