القصة القصيرة جدا

مُنزلقاً عشقي….

عين على ساعة الحائط في يمني وأخرى على حائط ذراعي الفارغ منها… وثالثة ترقبك أن تدخل من باب الزمن المتماوج سراباً بين الماضي وحاضر حائطي الفارغ بك…
وأنا سراب من سويعات حاضرية بدون حائط, بدون دقائق, بدون شيء يُذكر,,, ومع ذلك أشعر بأنني كل ذات قائمة في أرض مزدحمة وكأنها أنت لا ثان لك ولا ثالث لي…
انتظرتك ملياً………….. أن تأتي, أن تطرق بابي, أن تغلق نافذتي, أن تخبرني أن أنتظر أو أن أنساك وأنزل أشرعتي…. لكي أبحر.
بعيداً عنك كقريب منك.
سأبحر.
كنت أعلم أنني في كل رحلاتي سآتي إليك… على مهلاً على عجلاً, فلقد انتظرتك في يوم ميلادي وفي أخر يوم للحياة حين ميعادي, في يوم الماضي الأكبر حين يكون للموت ذكرى كذكرى الوعد أجدادي,,,
لكنك لم تأتي.
قريباً مني ولكنك الأبعد.
فكم إليك أبحرت.
وكأنك روح معلقة في سماء الأرض التي لا أعرف منها سواء أنها بعض هفواتي, , ,
اِنتظرتك كثيراً لأبعد حد. . .
وتاهت عنك أشرعتي, فلمن بعدك أبحر فأنا لا أطير في فضاءات المد.
وكأنني إليك لم أتي, فلقد أغلقت في وجهك كل أبوابي,,,
أتذكر قبلك أن المحراب كان يصلي بي, وأن مسبحتي كانت تسبح لأجلي صلواتي…
وأن الملائكة كانت تحفني جُنحاً, وكأنني الميت العاري, , , من الخطاءِ من الذنبِ من ألا حياة من الزائلمن الآتي…
كانت الحياة سعيدة, رضية, هنية, بهية مشرقة وكأن الشمس لا تشرق إلا على أعلى راياتي,,,
فلا بعدك الرايات بقت ولا الملائكة صلت, ولا المسبحة استطردت في الدوران, فكل شيء عصاني وأنا عصيت الله بمنزلقي الطيني عشقاً بك يا شهد أخطائي,,,
لماذا ذهبت ولماذا عدت يا ذكرى, تؤرق النوم وأنا في عمق غفواتي…
لم أخطأ, لم أذنب, لم أرتكب جرماً يستحق أن أقع في فخاخ الوحل, كان محض منزلق عشقي حينما أحببتك وهجرت محرابي وهرعت بعيداً عن ملائكتي وطويت سجادتي أسفاً, على ذكرى خلية منك مليئة مني وبكل آهاتي…
أه كم أكره الذكرى التي تدفعني نحوك في أقوى وأعظم لحظاتي , , ,
لم أعصي, لم أخن, لم أضعف, لم أذهب نحوك, لم أتي بعيداً عنك, كان محض منزلقاً عشقي وقعت فيه معك أيها الراحل الآتي.

كاتبة وقاصة، ماجستير في الإرشاد النفسي.

السابق
حر في زمن العبيد
التالي
أسمـــاك الزعـيــم

اترك تعليقاً

*