القصة القصيرة جدا

نبوءة

خطواته متلاحقة تكاد تسابق الريح ، يسير لاهث الأنفاس ، عيناه عينا صقر متوثب للانقضاض على الفريسة ، البيت ليس ببعيد؛ و رغم ذلك أحس أنه أبعد من المريخ ، متى الوصول إليك أيها المنجِّم؟! قال يحدث نفسه . .
و تذكّر لحظاتٍ أراد فيها العبث بمعرفة حظه في الحياة ، فأخبره المنجّم أنه سيموت بعد ثلاثة أيام ٍ إنسان يعرفه، خاف و ارتعب . . وعاشها أياما عصيبة، بدأ يخاف على كل من يعرفه . . أمه؛ زوجته؛ أولاده، أخوته؛ جيرانه؛ و كلِّ شخص رآه أو عاشره. . .
لا يتذوق من الطعام و الشراب إلا ما يسدُّ الرمق، لا يعرف للنوم طعما ، أيام قلقٍ و خوفٍ عاشها ، و كلما أراد أحد الاستفسار عن السبب لا يجيب إلا بـ لا شيء ؛ لا شيء . .
و ها قد مضت الأيام أيها المنجّم. . فأين أنت لأسخر منك و من ادعاءات العلم بالغيب ؟!
كم كنتُ مغفلا !
سأجعلك تدفع ثمن تخويفي و قلقي . . .
و وصل لبيت المنجّم. . و لكن ماذا يرى ؟
جمهرة أناس ؛ و نعش مجهز لميّت ؟
من تراه يكون الميت ؟ . . .
و يتردد الصدى ساخرا “… كذب المنجِّمون و لو صدقوا “.

السابق
انزعاج
التالي
حكاية قدية

اترك تعليقاً

*