القصة القصيرة جدا

نبيّ في زمن الحرب

وقف شامخا وسط الدّمار يأبى أن ينحني لسطّوة القّتل.يعلّم الجيل الجديد من حوله معاني الصّمود وحبّ الأوطان،لم يحمل سلاحا من قبل،لأنّه يكره أن يرسم مزيدا من الجراح على صدر الوطن،لخّص كلّ معاني الجهاد في قلم . يحارب الجهل والقتل بكلمة حقّ يزرعها في كتاب ،أو صورة شمس، يرسمها على بقايا جدار هدّته قذيفة.
في المعتقل طارت كلماته خارج أسوار السّجن تحمل الأمل وتزرعه في قلوب الثوّار ، فكانت مثل حمائم بيضاء وسط دخّان الرصاص الأسود ،غريب كيف يجعل السواد الأشياء البيضاء أكثر وضوحا وجمالا.. قتلوا أبناءه ،فقال فداء الوطن ولبس صبر الأنبياء ،معلنا الاّ مزيد من الدّماء ،فالعودة إلى الجاهلية الأولى ستقود الجميع الى العدم..
ساوموه ليصمت، فأيقن أنّه يركب صهوة الخلاص ،،اتّهموه بالعجز عن حمل السّلاح ،فأخبرهم أنّه لا يجيد قتل ابناء الوطن،وأنّ الحرّية لن تحميها أسلحة تحملها_من الضّفة الأخرى_سفن المكر فوق وديان الدماء .
صدر حكم بالإعدام في حقه وحق كل الانبياء،،جندي يصوّب رشّاشا مستوردا صوب الرّؤوس،،على الجدار المقابل طفل يرسم حمامة بيضاء .ابتسم للفتى ورصاصة الجلاد تخترق قلبه، رأى قبل الموت ميلاد نبي جديد !.

السابق
ثقة
التالي
زَبانية

اترك تعليقاً

*