القصة القصيرة جدا

نسمة العصارى

قبل غروب الشمس .. يعود بـ (الأتان) التى تجر عربته {الكارو} مصدر رزقه , وقريبًا من كومة الديار ينبرى بـ (الأتان) إلى حوض {الطرمبة} لتحتسى شربة المساء كعادتها كل يوم .
هذا المساء وعلى غير العادة .. يسحب (الأتان) عنوة إلى الحوض .
رأسه يدور فيها أشياء كثيرة , وجرابه مملوء بأنواع لا تتكرر كثيرًا من صنوف الطعام الطازج .. يحلم بأمسية مختلفة .
حرنت (الأتان) فلم تقترب من الحوض .. امتنعت عن احتساء قطرة ماء .. لايدري السبب .. ربما لشيء .. لم تفصح عنه .
لم تطعه يداه بضربها حتى لا يفسد ليلته .
أفرغ الحوض .. غسله جيدًا , ثم عاد يملؤه .. عرض عليها ثانيا .. لم تستجب (الأتان) لدلاله المزيف , فلسعات [الزخمة] على ظهرها لم تبرد نارها بعد .. رفعت رأسها , وترفعت عما يصنعه .. استدار وامتطى ظهر عربته {الكارو} نزولًا على رغبتها .. عندئذ غافلته (الأتان) وحاولت رفسه برفسة خفيفة قرب عانته لاتؤثر فيه .. تبسم .. من فعلتها .. ظن أنها تعلم ما يجول بخاطره .. لم يكرر المحاولة .. آثر السلامة .. سحبها بهدوء , وربطها فى مربطها , وأكثر لها من [العليق] لتسكن حتى الصباح .
ناول زوجته لفائفة , وكل ما كان يحمل من خضار لتطهى وجبة العشاء التى لا تتكرر كثيرًا .
مد طوله على [مصطبة] الدار حتى تنتهي زوجته , وبعد أداء صلاة العشاء كانوا أجهزوا على الوجبة الدسمة , ثم خرج إلى (المقهى) لضبط رأسه ببعض الأنفاس مع ندمانه , وحتى يعطي الفرصة لزوجته لتقص على أطفاله (حدودة) ما قبل النوم .
بعد حين عاد يسير على {مشط} قدميه لينفذ ما انتواه .
ولج للدار ببطء , وقبل أن يدخل على زوجته عرج على مربط (الأتان) للاطمئنان على رأس ماله .. وجدها ترقد هانئة .. تبسم أكثر لهدوء الدار .. ما إن نزع عنه عناء الشهر المنصرم وأغلب ملابسه .. هم إلى فراشه الدافيء .. يفرك يديها , ويكز على {ضروسه} من فتنة وعطر حليلته رغم ملابسها التى تغطي بياض جسدها .
سمع طرقات متسارعة على باب داره .
تنهد تنهيدة كادت تسقط عليه سقف الحجرة .. كوم الغطاء على جسد زوجته ودثرها جيدًا .. حتى لا تتحجج بالحجج الواهية التى دائمًا ما تسوقها للتهرب منه .. خرج بسرعة يستطلع من بالباب قبل أن يستيقظ أطفاله على صوت الطرقات الصاخبة .
وجد {حماته} تستنجد به لتوليد {بقرتها} الوحيدة .. ظل جالسًا تحت أرجلها حتى صاحت الديكة .. مع انبلاج ضوء الصبح {طش القرن} وجاء الفرج .. كانت الوجبة الدسمة وأنفاس الندمان كلها ذهبت مع ضجيج الأطفال فى الحارة تحت أشعة شمس النهار , ولسوف تعود زوجته للحجج الواهية ذاتها .

السابق
أبو سفيان
التالي
عذراء

اترك تعليقاً

*