القصة القصيرة جدا

نصفينٌ

على مدى ثلاثين عاما كان فيها عم (عطية) يرسم نفسه في عمله خط سير لم يخلفه في يوم من الأيام.
في السابعة صباحاً يحمل (الفأس والمَقْطَف) ويخرج على مسقى (تيار الكفور) التى تمتد لمسافة تزيد عن الكيلو والنصف متر.. يحدد كل يوم مقطوعية على الشاطئان.. يقوم بتجريدها من الحشائش، وتطهيرها من الرواسب، يحافظ على جريان مياه المحاياه لكل زمام الأرض.. على أن ينهي كامل المسقة مرة كل شهر.
من قريب ومن على منبر مسجد القرية.. وصلته نصيحة الأمام بضرورة الإلتزام بأوامر رؤساء العمل وحتى يكون الراتب الشهري حلال.. تكدر.
سارع وقدم طلب للحاق بمحل عمل تتوفر فيه الرئاسة والأوامر اليومية.. لم يمض أسبوع وتأكد أن زملائه الجدد يسطون كل يوم على مؤن الصرف المغطى محل عملهم.. لصالح مقاول خرب الذمة.. تحّرج.. ابلغ رئيسه المباشر بالكائن.. عنفهم بشدة، وخلال أسبوع وصله من الإدارة العامة للهيئة خطاب شكر وتقدير، ولذلك تم تسريحه للمعاش المبكر بعد ما ضاقت سعة المسقة وسكن شطوطها وقلبها الهيش والحشائش، توقف جريان الماء، و مطالبة أهل القرية في مظاهرة حاشدة بتغير الخطاب الدينى على المنابر.

السابق
إنعتاق
التالي
الصف

اترك تعليقاً

*