القصة القصيرة جدا

نص يتأوّه

تبصرُ بعينيها الذابلتين دربَ التبانة ، تغمرُه قطعُ سحبٍ متناثرةٍ ، تنكشفُ الغطاءاتِ تلو الغطاءات ، تعتصرُ فؤادَ اللحظة ، تُضيقُ خناقَها على مفرداتها ، تمنعها الكلامَ ..تترجلُ محاولة قطع الوشائج ..يفوق لونها الليل ، خصرُها المعصور كمن يرتكز على عكاز وهم ترى في مشيتها ترنَح ظبية الوعساء ،تتمايلُ كخيالٍ ظلّ يداعبُ أجفانَ طفلٍ ناعسٍ ، يحرك ُمقلتيه كسكران يستمطرُ سماءَ ليلٍ.. صافيةً في فصلٍ شديدٍ القيظ ، يرى الطيورَ تتراقصُ تحت ضوء القمر ، وصوتها الفاتن يختلسُ النظرات بانعطاف مثير ، نحو صدره المنشقِّ عن فتنة ٍبلهاء دون حدود لساعة انتظار شاردة تخترق مسامات زمن تتحد ذراته تمنع تسرب الآه .. يتأوه مثل طير مغمور بين أعشاش صففت بدهاء .. يحاول ..يحاول يتطاير ريشه ..ينزع …يهدأ ..يعود محاولا ..الآهــ والأنين يستطردان ، ثمة شهقة تشق السكون معلنة عن نظرة تمتد حيث دربها التبانة .. وأخرى تنحرفُ يمينا لترى ذاك المعشوق الذي بات كطيفِ خيالٍ يسْرحُ مع الهواء …آهـــ.

السابق
وهم
التالي
تضمين

اترك تعليقاً

*