القصة القصيرة جدا

نظرات

ضعي كوعيك على الحاجز الحديدي الفاصل بين الفرجة و الجمهور، و تنبهي جيدا لما حواليك، هذا ما قلته لها هاتفيا، و أضفت بنوع من الرجاء أو الإلحاح، ارتدي تنورة زرقاء شفيفة كلون السماء، تبتعد قليلا عن الركبة ؛ تبدو للناظرين و كأن خصاما بينهما، لا مجال للمصالحة بينهما. و قميصا ابيض تحته حاملة صدر سوداء ..
و قفت غير بعيد عنها، وجدتها واضعة كوعيها على الحاجب الحديدي الفاصل بين الجمهور و مكان الفرجة، و رأسها بين راحتيها و قد انسدل شعرها الفاحم على كتفيها نحو الأسفل. فبانت رقبتها اللحيمة منداة ؛ و قد تقوص ظهرها الناعم قليلا، فبدا خصرها الضامر، و وركاها البارزان…
ظللت أستمتع بهذا الجسد الفاتن، و كأنه مصبوب في قالب شهوتي، فرائع أن تستمتع بالجمال و هو بلون سماء صيفية طاهرة، أو أغنية طروب ..
كنت أرتعد و أنا أتابع قسمات جسدها الضارب بعمق في رغبتي، اضطرابي كان شديدا بحيث بقيت بعيدا أتابع سطوة جمالها علي.
و في غمرة اندماجي مع المشهد المثير، انتابتني دوخة، و غام العالم، ستارة سوداء قاتمة جللت عيني، اتكأت على الحائط، و أمسكت بسبابتي و إبهامي رأسي، و دعكت عيني أبغي مسح القتامة و استعادة التوازن.
بزغ بصيص نور من خلاله رأيت الساحة، كانت خالية من الناس تماما إلا من عمال الألعاب، كانوا يشحمون آلاتهم و يحركون بمهل نواعيرهم. أين ذهبت؟ قلبت نظري في كل الاتجاهات، لا وجود لها، ضاعف ذلك من دوختي، فتهاويت، غير أن ذراعا أمسكت بي، و أنهضتني، ثم سارت بي باتجاه سيارة حيث ركبت مستسلما ، زاد من استسلامي ذلك العطر الفواح و المنعش، و إن كان ليس غريبا عني. و بعد دقائق، توقفت السيارة، سمعت فتح باب حديدي، ثم أخرجتني الذراع الرحيمة، و قادتني داخل بهو روائحه أخبرتني أن المكان أليف، ثم قامت الذراع بطرحي برفق على سرير وثير، نزعت حذائي، و دثرتني بغطاء حريري، ثم ساد صمت ثقيل. و لأني متعب، فقد تركت النوم يحملني أنى شاء. لم يوقظني سوى رنين الهاتف البليد، و قد حلمت بفاتنة تضع كوعيها على الحاجز الحديدي الفاصل بين الفرجة و المشاهدين، يتلاعب النسيم بخصلات شعرها الفاحم، ترتدي قميصا أبيض شفافا بحمالة صدر سوداء، و تنورة كسماء صيفيىة تسلب الألباب، تبرز ردفين مكورين، تنظر إلى البعيد، و تلتفت مرة ذات اليمين، و طورا ذات الشمال، و قلبها متحفز للرقص.
كانت زوجتي على الخط:
ألو، ماذا دهاك؟ انتظرت قدومك من دون جدوى..
أين أنت ؟
أنا بمنزل أبي كما أخبرتك قبلا، لقد وعدتني بالمجيء البارحة، و إن تعذر عليك الأمر صباحا..
عذرا، نسيت..
كيف تنسى ان لك موعدا مع الطبيب؟ .

السابق
قصاص
التالي
جحود

اترك تعليقاً

*