مقالات

نقطة نظام

أتشرف اليوم بأن أطرح في هذه المقالة مشكلة من أهم المشاكل التي نعاني منها جميعا مع أو في المنتديات الأدبية . و التي في كثير من الأحيان ما يشوبها ما نسميه في لغة السياسة [ الشطط في استعمال السلطة ] اتجاه العضو ومادام هذا أو ذاك يحمل صفة عضو فله إذن حقوق وعليه واجبات ومن بين ما عليه :
* أن يحترم القانون الاساسي أو الداخلي للمنتدى وأن يطبق كل بنوده وإذا رأى أن بندا من هذه البنود غير صالح أو فيه شطط بالنسبة لحرية النشر عليه أن يبدي رأيه فيه صراحة على أن يطرح جوهر المشكل للنقاش علنا وعلى العام ، حتى يكون ( العمل على المكشوف وبالواضح ) تلافيا لأي تأويلات أو تفسيرات خاطئة يمكن أن تضر بالمنتدى وبالأعضاء .ومن خلال النقاش العام يتم استخلاص استنتاجات ومواقف تصبح ملزمة للعمل بها سواء بالنسبة للأعضاء أو بالنسبة لإدارة المنتدى .
وأعتقد أن بنود أي منتدى يتم تبنيها بعد الاتفاق عليها بالإجماع من طرف جميع الأعضاء وبالطرق والوسائل الجاري بها العمل في هذا الباب . وهذه الطريقة الراقية أرى أن أغلب المنتديات التي تحترم نفسها تلتزم بها وتعمل بها .و التقيد بالبنود مسألة أساسية حتى لا تسود الفوضى ومن أجل أن يعم النظام . وذلك من أجل التعاون للارتقاء بالأدب والثقافة والترفع عن كل الصغائر والدنايا وتجاوز الخلافات المجانية . ومن بين الأخطاء التي يرتكب الزوار أو الأعضاء هو التعرص لﻷ شخاص بالنقد بشكل لا علاقة له بأخلاقيات الأدب كأن ينصب النقد على شخص الكاتب لا على نصه.وهناك بعض المجموعات تصلها شكايات من هذا النوع فلا تبادر إلى اتخاذ أي قرار في حين أن كرامة العضو تبقى من كرامة المجموعة . في حين هناك مجموعات أخرى تتخذ فورا موقف حظر العضو المسيء و أظن أن هذا أيضا فيه شطط . لأن المفروض أن يعرض الخطأ أو المخالفة على العام لمناقشتها من طرف جميع الأعضاء . حتى يقتنع العضو المحظور بموقف إدارة المنتدى منه، وأعتقد أنه لا سيادة لأحد على أحد مادام عالمنا الافتراضي أشبه بمدينة فاضلة تزول منها أمراض العالم الواقعي كالطبطبة على الكتف و سلام الانحناءة وممارسة السيادة .وربما هذا هو الفرق بين العالم الافتراضي والواقعي أن القوانين تطبق بالقوة وبالقمع أما في عالمنا الأزرق فإننا نطبقها تحت راية الحرية والمساواة بين جميع رواد المنتدى بما في ذلك مسؤولو الإدارة . وأعتقد أن المنتديات التي تحترم نفسها لا يجب أن تبحث عن الكم من الأعضاء و كثرة الانتسابات . وإنما تحكم نوع اختيار الأشخاص الذين يطلبون الانتماء إلى المجموعة فلا يتم قبول العضو إلا بعد التأكد من جديته الأدبية من خلال معرفة منجزاته أو ما يكتب لأن هناك من يكون غرضه الأساسي هو التشويش على السير العادي للمجموعة . وما دام الأعضاء بشرا يقعون في الأخطاء التي توجب الحظر و الحرمان من العضوية . أرى أن المسؤولين في المنتديات أيضا يرتكبون أخطاء قاتلة في حق الأعضاء فهناك من الأعضاء من حظر في مجموعات أدبية فقط لأنه كتب نصا تم تأويله بطريقة خاطئة . ودون أن يستفسر أو يقبل استفساره شطب دون أن يرتكب أي ذنب يذكر وهذه حالات عشناها . وأظن أن من يسمح بحظر عضو بهذه الطريقة ودون مناقشة المخالفة يجلب التفكير الاستبدادي إلى العالم الأزرق . فلا الخلافات الأدبية والنقاشات النقدية تعرض العضو إلى الحظر لأن المنتدى الأدبي ليس شركة خاصة يطبق فيها المسؤول سياسة إما معي او ضدي . والأدهى من ذلك أن العضو في بعض الأحيان يجد الأبواب قد اغلقت وراءه دون أن يعرف نوع مخالفته أو سبب حظره ، إذ يكون الحظر مزاجيا لا أقل ولا أكثر وأفول إننا ملزمون بأن نكون واضحين في اتخاذ القرار .لا أن يكون قرارا انفراديا لأن الأعضاء أيضا لهم مكانتهم ومن حقهم الإدلاء برأيهم في أي مخالفة تصدر عن عضو منهم .أما المسؤول في المنتدى فقد يكون حظي بشرف التأسيس والإشراف أما الارتقاء والازدهار فإنه يقوم على مجهودات الأعضاء .
هناك مخالفة أخرى من طرف الادارة لا تقل أهمية عما سبق وهي حذف النص أو عدم الموافقة على نشره فقط لأنه فسر بطريقة أو أخرى وربما تكون هذه الطريقة خاطئة لأن النصوص تحتمل ملايين القراءات ولا أحد يجب أن يدعي المعرفة دون غيره . والأغرب في ذلك أن هناك مجموعات تقوم بإلغاء عضوية العضو فقط لأنه خالف مسؤولا في الرأي . أو في قضية أدبية معينة لأن هذا المسؤول يعتبر نفسه منزها عن الخطأ وأن كل من يكتب على صفحة منتداه أطفال مدارس وجب عليهم السمع والطاعة . ولي الأدلة القاطعة على ما أقول في عالمنا الأزرق فالعقاب يجب أن يكون جماعيا و كذلك القبول والرفض !
لقد هربنا من عالم الواقع إلى عالمنا الافتراضي الأزرق لنمارس حريتنا التي نقدسها فالرقابة على ما ننشر هي تربيتا واخلاقنا وضميرناا . شيء آخر لا أريد أن يفوتني هنا ، يحظر العضو لأننه لا يتفاعل مع رواد المجموعة الأدبية ،ونحن نعرف أن لا قراءة تحت أي ضغط كيفما كان نوعه . فالأفضل أن لا يتفاعل على أن يمارس النفاق الأدبي الذي يحط من القيمة الإبداعية للشخص المعلق على نصه . فالقراءة اختيار لا إجبار وما يأتي إجبارا لن يعدو أن يكون ضحكا على الدقون ونفاقا للنفس . و من ذلك أنه في بعض المنتديات من يتدخل مسؤولوها لكي تحذف تعليقك فقط لأنه لم يعجب عضوا مدللا . وتكون المساومات على الخاص . سبق أن نشرت مقالة مطولة عن هذه الكارثة التي يمارس فيها النفاق الأدبي تحت الكواليس ولعل أنجع وأنجح طريقة لخدمة الأدب والأدباء هو احترام الأدب نفسه والإيمان بالاختلاف بين الناس لأن الخلفيات الثقافية تختلف والبيئات تختلف والحياة كلها تنبني على الاختلاف . أتمنى للجميع مسيرة موفقة لانصاف لغتنا التي تسير نحو الهاوية من يوم إلى آخر !!!

من مواليد 5 يوليو 1959 بوادي، إقليم خريبكة، التحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية وتحصلت على شهادة الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها!، جامعة محمد الخامس بالرباط، بعد حصولي على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب العصرية سنة1980. التحقت سنة 1985 بالتدريس، تخصص اللغة العربية وآدابها!، وفي سنة 2007 التحقت بالإدارة التربوية بالرباط، ولا زلت أمارس مهامي بها إلى حدود كتابة هذه السطور!.
أغرمت بالقراءة والكتابة منذ نعومة أظفاري ،فقرأت الرواية والقصة القصيرة والشعر خصوصا الشعر الملتزم ، لكني كنت ميالا لكتابة القصة القصيرة، عزفت عن الكتابة والقراءة لفترة طويلة جدا ، أمام غياب الدعم و التشجيع والتحفيز !
ابتداء من 2014، عدت إلى غمار الكتابة، في مجال الخاطرة والمقالة بمختلف مشاربها، وألوانها، وقد لاحظت أن الشخوص تغلي في ذاكرتي كالحمم التي تبحث عن ثقب للخلاص، وكان فعلا إنتاجي في القصة القصيرة في هذه الفترة القصيرة جدا غزيرا جدا!
دخلت مغامرة النقد في مجال السرد والشعر، أملا في إنصاف الكثير من المبدعين الذين تضيع نصوصهم في أعمدة منتديات العالم الأزرق دون أن ينتبه لهم أحد !.
قمت بنشر إنتاجاتي الأدبية في مختلف المنتديات الأدبية، وفي أغلب المجلات الإلكترونية والورقية في مختلف أنحاء الوطن العربي، لم أبحث يوما عن الشهرة والتميز بقدر ما كان همي الارتقاء باللغة العربية ، التي مع الأسف تسير نحو الهاوية، وأتمنى أن أوفق في هذا المسعى، وكلي إصرار على تحقيق هذا الهدف إن شاء الله !.

السابق
كِفْتَةُ رمَضَان
التالي
رؤية تحليلية لنص “عاق”

اترك تعليقاً

*