القصة القصيرة جدا

نقيضان

ليست حكاية من الخيال ولا أسطورة؛ فأنا أعيشها منذ نعومة أظفاري. تأقلمت مع الجن والملائكة؛ جناح يعتلي ظهري وناب ضخم يبرز من فمي. كنت بين بين. أنا اليوم هجين، يسخرون مني؛ كل طرف يريد أن يستأثر بي.
في ليلة ظلماء قررت التخلص من الإثنين، ربطت الناب بخيط ووصلته بمقبض الباب كما كنت أفعل في صغري، واندفعت بقوة، نجحت في خلعه ودفنته في الحديقة. كيف سأتخلص من الجناح؟ يجب أن أكون على علو مناسب كي أهوي ويبقى هو. ربطته بحبل إلى سقف الغرفة، واحد، إثنان، ثلاثة، هوى الجناح من عل، وبقيت معلقا أكاد أختنق، تلويت من الألم، صرخت، “لا بد أنني سأموت، فأنا وحدي هنا”، فجأة سمعت خطوات متواترة آتية من جهة الحديقة، أمعنت النظر جيدا، كانت مجموعة من الأنياب قد اصطفت حولي بشكل دائري، وبدأت لعبة شد الحبل إلى أن جحظت عيناي وتدلى لساني، لم أع ما يحدث، ولكن آخر ما سمعته كان اصطكاك الأنياب ببعضها وكأنه تصفيق جمهور يشهد موتي.

السابق
استنزافٌ
التالي
هوية ضائعة

اترك تعليقاً

*