القصة القصيرة جدا

نوم يقظ

حينما زرت صديقي المريض عصرا،أشار إلي الطبيب بتلطف أني قد وصلت في الوقت المخصص للنظافةوالطعام للمرضى.
ورغم أني تقبلت الأمر بروح رياضية تملؤها الرضا، إلا انني انزويت في زاوية من زوايا المشفي المتوارية عن الأنظار وجلست على كرسي خشبي لماع يفضي لنافذة ترى منها أماكن مفتوحة وممتدة في جنوب المدينة .
وكانت في تلك الناحية عاملة نظافة ممتلئة تقوم بواجبها بصورة ملفتة للنظر تنعكس على أجواء المكان ،وبمجرد جلوسي على المقعد في أقصى القاعة، كنت أراقبها وأنا أقرأ في رواية أشتريتها للتو من بائع متجول يبيع الكتب القديمة والمستعملة. أتابعهاوهي متأهبة تماما كجندي يقوم بمهمةمستعجلة.
لقد سرقت ثواني مستقطعة لتتصفح جهازها المتنقل ،وما هي إلا لحظات حتى بدأت تصارع النعاس، مرة ترجع جالسة، وأخرى نائمة مسترخية.
لقد أسأت تقدير الأمور ، إذ تخوفت من ردود أفعال مختلفة ،فرحت أصطدم عن سبق وإصرار بالمقاعد الخشبية اللامعة حتى تستيقظ صاحبة السعادة.
كم كنت أحمقا حينما نصبت نفسي مدافعا عنهالئلا يراها المسؤولون متلبسة بجريمة النوم في وضح النهار، ويعاقبوها بأشياء متفاوتة، رحت افكربها، ربما لم تخطر على بالهم،بالخصم أو بالنقل أو الطرد وعقوبات أخرى، لم تستحضرها هواجسي المتوثبة.
لعلها كانت بحاجة لهذه السنة من النوم أكثر من عواطفي النبيلة وتقديراتي المستقبلية التي لم يفهمها أحد.
لقد حان وقت الزيارة وربة المشفى تغط في نوم عميق ،لقد أثارت فضولي وجعلتني أقف مشدوها،ما الذي جعلها تنام كالأطفال في وضح النهار وفي منتصف يوم عمل لم يكتمل بعد…تركتها بين النوم واليقظة وتسللت لزيارة صديقي المريض وأنا أهذي ما الذي جعلها تنام في رابعة النهار وأسترجع تخميني ربما المرض وربما السهر وربما التعب وربما… وربما…

السابق
م خ ل ص
التالي
مائدة سام….

اترك تعليقاً

*