القصة القصيرة جدا

هذيان الفتات

صوت من الأعماق يعنفه ،يجعله كالمأخوذ لا يستطيع أن يتفلت منه ،بل راح يئن كمن تمكن منه مرض عضال،وتركه يهذي بأصوات مكتومة ،لا تلتقط منها جملة مفيدة،لم تكن هذه أخلاقة ولا ألفتهامواقفه، ولا تمثلها سلوكه.ومما زاد الطين بلة صديقه سمير الذي راح يبتزه ،ويلهب أعصابه التي أوشكت على العطب ؛حينما طلب منه مبلغاً من المال مقابل السكوت عنه وأدعائه أنه مندوب سري للتحري الجنائي في المنطقة،لقد أضحى سميح في حاله لا يحسد عليها،بل أصبح قلقاً يتفلت النوم من عينه ،لقد أحس أن أضلاعه تتداخل ببعضها ،وأن في رأسه مسامير خارقه لدماغه المستهلك ،لقد توصل لقناعة أن أي حال سيكون أفضل من الحالة التي هو عليها ؛لذا انتفض في مكانه، وانطلق الى صديقه النقيب حسن ،وقص عليه المسألة من بدايتها حتى نهايتها ، تفاجأ أنه يعرف كل شيء عن القضية ،وأن صديقه سمير اًمطلوب للأمن لتقمص شخصيه المباحث والابتزاز في أكثرمن قضية ،وأن قضيته التي تلخصت في تحويل الفتات من الأجزاء العشرية التي لا يستطيع توفيرها ،ويرفض أصحابها أخذها ،الى حسابه الخاص من الفواتير الضريبية للأراضي،وسيقوم بارجاعها ،بطريقة ميسرة بنفس الطريقة التي تحصل عليها، دون أن يدري بها أحد.

السابق
ادعاء
التالي
عندما نطق الحجر

اترك تعليقاً

*