القصة القصيرة جدا

هذيان

بعد عودته من صلاة العيد ، ألقى كوفيته فوق الطاولة القريبة من شرفة شقته المطلة على نهر السين ؛وأمسك بالريموت كنترول وأخذ يقلب القنوات الفضائية برتابة ٍ بالغة ؛بعد برهة وجيزة توقفت أصابعه عن العزف على أزرار الريموت كنترول وأخذ يشاهد الموقف بصمت .
تذكّر شوارع بغداد التي تركها هربا ً من إنشوطة خيط العنكبوت القابع خلف كل من يتخلف عن الالتحاق بالخدمة العسكرية وتذكّر شوارع الرشيد وحيفا وأبي نؤاس المتخفية بصمتها خلف الصور واللافتات المبتورة .
ألقى بمنفضته نحو التلفاز ثم شرع يركله تارة تلو أخرى عله ينفض من سلة عقله ما علق بها من قمامات الأمس الدامي ، التي باتت تسكنه حتى بعد مرور كل هذه الفترة، وبعد انتهائه من طقسه الهذياني التفت إلى جهة باب الغرفة، فاذا بأشخاص قد اجترحوا عليه خلوته ، كانوا يلبسون الملابس السوداء نفسها الملوثة بغبار الحروب وتراب المقابر، سحبوا كوفيته من على طاولته القريبة من شرفته وعلقوها في عنقه .. وتقدم الواحد منهم تلو الآخر ليشنق بها نفسه .

السابق
وداع
التالي
التباس

اترك تعليقاً

*