القصة القصيرة جدا

هواجس

يقرأ كثيرا عن أعراض الأمراض، كانت البداية طبيعية غير مزعجة، نوع من الثقافة الصحية عن له أن يكتسبها، لكن الأمر تطور كثيرا بعد ذلك، بدأ يشعر بأعراض كل مرض يقرأ عنه، يراقب عمل أعضاء جسده، ظهره يؤلمه كثيرا في منطقة الكليتين، لا يستطيع بلع الطعام، أنه سمين جدا، كان بإمكانه أكل نصف جدي كامل أو ربع خروف أو أربع دجاجات سمان، ما باله الآن يجد صعوبة في بلع قطعة صغيرة من الخبز؟
إنها أعراض الفشل الكلوي ولا ريب، وحسرتاه على شبابي الذي سيلتهمه ذلك المرض القاسي هكذا أخذ يحدث نفسه ويبكي، يهده البكاء والسهد فيسقط صريعا لنوم عميق طويل، يستيقظ وقد نسي كل شئ عن مرضه المتوهم، تقوده قدماه إلى المطبخ، يجد حلتين كبيرتين إحداهما متخمة بلحم الضأن اللذيذ والأخرى ممتلئة حتى حافتها بالأرز المصري المفلفل كما يسمونه، يلتهم مافيهما عن آخره، تستيقظ أمه من نومها القصير المعتاد لتعد الطعام لأبيه، تصرخ ملتاعة عندما تذهب إلى المطبخ فتجد الأواني فارغة، يستيقظ أبوه من قيلولته على صرخاتها، يسألها:
…ما الأمر؟؟
…ابنك أتى على طعام الغذاء كله
…ولهذا تصرخين؟
بالهنا والشفاء اعدي لنا شيئا نأكله…لقد افزعتيني سامحك الله
… أنا أصرخ خوفا عليه…سيقتله النهم يوما…خاله كان كذلك رحمه الله نزف مخه بعد أن أكل لية خروف كاملة
يسمع حوارهما، يرعبه كلام أمه، يبدأ يشعر بصداع شديد، يشعر بشئ لزج يسيل من أنفه، يا للهول أنها بدايات نزيف المخ سأموت سأموت مثل خالي.

السابق
عبور
التالي
نتوءات

اترك تعليقاً

*