القصة القصيرة جدا

هوية ضائعة

لم يكن يعلم أن الزمن سيغافله بهذه السرعة،لقد أتى الشيب على آخر شعرة من بقايا شعر رأسه ،وانتظم في تجرع أقراص الأمراض التي رافقت كهولته ،فمنذ صعوده ظهر الباخرة قبل أكثرمن خمسين سنه .كان لا يزال يافعًا، لقد ترك جدته خديجة مع دجاجاتها السمر، وها هو ينتظر أحداها حتى تبيض ويأخذها ليستبدلها ببعض الشاي الذي أدمن عليه منذ الصغر ،اليوم يعيش أجواء حارته ويسمع صيحات أترابه، لقد جثا على سجادة الصلاة للمرة الأولى، وتقوس ظهرة وانحنى أكثر من تقوس السجود والركوع ،واشتم أديم الأرض حتى الثمالة واستأنسه ،حيث لا أتراباً ولا أحباباً ،ولا ولداً يحمل اسمه.ولا بواكي يندبنه.

السابق
نقيضان
التالي
تبعيّة

اترك تعليقاً

*