الحكاية

هينة

كان يا ما كان ، في يوم من الأيام ،خرجت ثلاث بنات للغابة من أجل جلب الحطب . وكانت واحدة منهن رفقة أخيها . فوجدت بنتان ( مغزلات صغيرة ) أما الثالثة وكان اسمها هينة وكانت رفقة أخيها فوجدت هراوة حديدية كبيرة .
وعندما قفلن راجعات إلى منازلهن . بدأت الهراوة التي وجدت هينة وأخوها : تكبر …..تكبر …..تكبر ……وبقيت هينة وأخوها لوحدهما في الغابة .. فحاولا حمل تلك الهراوة الحديدية لكنهما لم يفلحا في ذلك .
فجأة تحولت الهراوة غولا مخيفا وضخما وغريبا عجيبا .. فطلب هذا الغول يد [هينة] للزواج ..فقبلت ووافق أخوها أيضا خوفا منه ، رغم أنها كانت مخطوبة لابن عمها الذي كان في مهمة سفر خارج البلاد ! وعرفت[ هينة ]خاطبها الغول بمنزلها . فتركها تذهب رفقة أخيها لبيتهما !
وعندما أظلم الليل تسلل الغول قرب بيتها وبدأ يصرخ وينادي هينة :
-آهينة ، آهينة ، أعطيني جرعة ماء !
ولكن هينة عرفت أنه جاء ليخطفها ، ويتزوجها فأجابته :
-يعطيك عمي الماء !
ورجع الغول من حيث أتى . وفي اليوم الثاني بعد غروب الشمس حضر ونادى هينة :
-آهينة أعطيني شعلة نار !
عرفت هينة أنه جاء ليخطفها ويتزجها فأجابته :
-آعمي الغول …يعطيك جدي شعلة النار !
فغضب منها وصاح فيها حاقدا :
-الدمار لك ..الويل لجدك !
غضب الغول وقفل راجعا إلى قصره . ومرت الأيام والشهور . فعاد الغول إلى قرية هينة ذات ليل دامس .. فترصد بها حتى خرجت للعب مع صديقاتها تحت جنح الليل ..فخطفها وفر بها هاربا إلى قصره وكان :بعيدا ٠٠٠بعيدا٠٠٠ وكان هذا القصر لا يدخله أحد كيف ما كان نوعه . وكان يمتلك فيه :
سبعين فرسا وسبعين كلبا وسبعين خروفا….. ومرت الأيام (دازت أيام وجات أيام ) والغول يذهب إلى الصيد . ويترك هينة وحيدة في القصر . وكانت تقضي يومها في البكاء وذات يوم عاد خاطبها من سفره الطويل . فسأل عن [هينة] فأخبره أهلها بأنها ماتت !
وعرفوه بقبرها وليوهموه بموتها .أخذوا خشبة ووضعوا فوقها [مجدول حرير ] !
أصبح خاطب هينة كل يوم يزور ذلك القبر ، وهو يبكي ويقرأ ما تيسر من الذكر الحكيم : وفي يوم من الأيام مرت قربه امرأة عجوز وكان يبكي هينة بحرقة . فقالت له العجوز :
-يا ولدي لماذا تبكي ؟
أجابها :
– يا والدة إني أبكي مخطوبتي هينة التي ماتت وأنا في سفر !
عرفت العجوز بأن أهل هينة كذبوا عليه وأوهموه بموتها فقالت له :
-يا ولدي هينة لم تمت وإنما اختطفها الغول . وتعيش معه الآن في قصره البعيد !
وعندما علم خاطب هينة أنها لا زالت حية فرح فرحا كبيرا . فقرر السفر للبحث عنها،ركب حصانا وتزود بالأكل وبالشرب ، وخرج يجوب البراري والقفار والغابات والجبال بحثا عن مخطوبته المخطوفة [ هينة] مر بالقرب من إحدى الوديان فقال له :
– يا وادي مالك جف ماؤك ؟
أجابه الوادي :
-جف ما ئي وزاد لما شربت منه هينة !
عرف الفارس أن هينة مرت من قرب هذا الوادي. وتابع طريقه، فوصل لشعب (بكسر الشين) عميق فقال له :
-يا شعب مالك عميق ؟
فأجابه الشعب:
-عمقت وزاد عمقي لما مرت هينة قربي !
وتابع طريقه حتى وصل إلى نهر خرج ماؤه عن ضفافه ، فقال له الفارس :
-يا نهر مالك فاضت مياهك ؟
فأجابه النهر ‘ فاضت مياهي وزات لما مرت هينة من هنا !
علم الفارس بأنه قريب من قصر الغول ، فتابع طريقه : زيد ….زيد ….زيد ……زيد …
وإذا بقصر الغول يظهر له فرأى أمام بابه ديكا عجيبا ، فكلمه الفارس وقال له :
– اذهب واخبر[هينة] أني قدمت أبحث عنها!
ذهب الديك عند هينة وأخبرها بقدوم خاطبها وفارسها ، لكن هينة لم تصدقه ، عاد الديك من حيث أتى، وأخبره بأن هينة لم تصدقه بقدومه..فقال له الفارس :
– عد إليها واخطف لها صوفا في أظافرك ، فإنها ستتبعك وعنداك ستراني !
وفعل الديك ما أمره به الفارس…فتبعته هينة وقتها رأت خاطبها فعانقته عناقا حارا وبكت وبكى . وأحسنت ضيافته في قصر الغول . وعندما اقترب موعد عودة الغول من الصيد أخفت ابن عمها تحت قصعة من نحاس وأوصته عندما تنام وينام الغول : أن يستل شعرها من تحته شعرة ،شعرة ،شعرة !
وعندما قدم الغول اشتم رائحة البشر،قال لها :
-قنصري ، بنصري !
لعرب داخل للدار !
هينة يا بنت الغدار !
ولكن هينة أنكرت وأقسمت له بأنه لم يدخل أحد عندها في قصره ، فصدقها الغول وعندما أراد أن ينام أفرشت له سالفا من سوالفها وغطته بسالف آخر ، احمرت عينا الغول ، فعرفت هينة بأنه نام واستغرق في نومه!
خرج الفارس من تحت القصعة النحاسية وسل شعرها من تحت الغول شعرة ، شعرة . فقامت هينة برش جميع جنبات القصر وأتاثه بالحناء ، ولكنها نسيت أن ترش المهراس ، فهربت هي وفارسها وكان يحمل معه حفنة من الإبر وحفنة من النبال وحفنة من الملح . وعندما هربا من القصر بدأ المهراس الذي لم يرش يصرخ :
-طن ….فطن …طن ….فطن …هينة مشات !
طن ….فطن ….طن …فطن …هينة مشات !
فاستيقظ الغول من نومه واقتفى أثر هينة وخاطبها فكان كلما اقترب منهما رماه الفارس بالإبر ، فتخترق جلده فينشغل عنهما ليزيل هذه الإبر الكبيرة ، وعندما ينتهي يتبعهما . فيرميه الفارس بالنبال . وينشغل بإزالتها من لحمه وعندما ينتهي يتبعهما .وفي الأخير رماه الفارس بحفنة الملح فأصيب بالعمى وفاض بينهما وبينه النهر . توقف الغول عن اللحاق بهما . فقال لهينة :
– سأوصيكما والوصية لا تقتل ولا تحيي . في طريقكما ستجدان طائرين يتشاجران ، لا تصلحا بينهما. وستجدان نهرا اذا شربتما منه فلا تتنفسا ، وسيلقاكما في الطريق طائر سيطلب منكما أن يحلق لكما شعركما ، فلا تتركاه يفعل .، وامنعاه !
قفل الغول راجعا إلى قصره !
أما هينة وخاطبها فأكملا طريقهما وفعلا وجدا طائرين يتعاركان فلم يتدخلا لحل نزاعهما . ووجدا واد وشربا منه ولم يتنفسا . ووجدا طائرا كبيرا تحايل على خاطب هينة ليحلق له شعره . فانخدع الفارس ونسي وصية الغول وترك هذا الطائر يحلق له شعره ، ولكن هذا الطائر ابتلع الفارس ومعه حصانه وطار في السماء بكته هينة وتابعت طريقها وحدها فوجدت جلد سلوقية ( فصيلة من الكلاب) فلبسته وأكملت رحلتها ، فوصلت إلى أحد الدواوير وبقيت تعيش مع الكلاب ، وعندما تغرب الشمس يأتي ذلك الطائر الذي ابتلع خاطبها ويبدأ في مناداتها :
– هينة ! يا هينة أش عشاك الليلة ؟
فتجيبه هينة :
-عشائي النخالة ( قشور القمح بعد الطحين ) وركادي (نومي ) بين لخوالف (ستائر الخيمة من الشعر ) يوسف ، يا الغدار !
وبقيت هينة كلما أقبل الليل تناجي ذلك الطائر.
وفي يوم من الأيام اكتشفت حقيقة أمرها ، فسألها أهل الدوار من تكون ؟
-واش أنت خلقة ( إنسان ) أو ( جن ) ؟؟
وأجابتهم عن أسئلتهم :
– أنا خلقة من خلائق الله !
وحكت لهم قصة خاطبها مع الطائر وأن هذا الطائر الذي يأتي كل ليلة ويحاورها هو الذي ابتلع خاطبها . فألبسها هؤلاء الناس أحسن ما تلبس بناتهم من ثياب وأكرموها وأحسنوا ضيافتها ، ووعدوها بتخليص خاطبها من هذا الطائر ،وفي تلك الليلة اتى الطائر كعادته وقال:
– هينة يا هينة أش عشاك الليلة ؟
فأجابته هينه:
– عشائي لفتات ( أكلة شعبية مغربية ) ورقادي (نومي ) بين البنات ، يوسف يا الغدار !
واتفق سكان الدوار وذبحوا ثورا أسود لا بقعة بيضاء فيه . فهيؤوا وليمة لجميع الطيور وقسموا ذلك الثور إلى سبع قسمات من اللحم واكثروا الملح في قسمة من تلك القسمات فنزلت الطيور من السماء وأكلت حتى شبعت وكان معها الطائر الكبير الذي ابتلع خاطب هينة ، فطار جميع الطيور ، إلا هو فإنه لم يستطع الطيران ، فقبض عليه سكان الدوار وشرعوا في ضربه ضربا مبرحا و يقولون له:
-حط يوسف كما أكلته !
فيجيبهم :
-أحطه بلا عود (فرس ) !
ويبالغون في ضربه :
– حط يوسف كما أكلته !
فتقيأ الطائر خاطب هينة بفرسه وسيفه ، فقتلوه وأقاموا احتفالا كبيرا لهينة وخاطبها وتزوجا وأنجبا البنين والبنات وعاشا في هناء وسعادة في تباث بين البنين والبنات !
وامشات حجايتي مع الواد ..الواد وأنا كليت فواد ( أكلته ..فواد أحشاء الخروف ) وأنت كليت ( أكلت) خبزة وبراد ( براد الشاي ).

ملاحظة:
قمت بنقل هذا النص من العامية المغربية ومن لغته الأصلية إلى العربية الفصحى لتسهيل فهمه !

من مواليد 5 يوليو 1959 بوادي، إقليم خريبكة، التحقت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية وتحصلت على شهادة الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها!، جامعة محمد الخامس بالرباط، بعد حصولي على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب العصرية سنة1980. التحقت سنة 1985 بالتدريس، تخصص اللغة العربية وآدابها!، وفي سنة 2007 التحقت بالإدارة التربوية بالرباط، ولا زلت أمارس مهامي بها إلى حدود كتابة هذه السطور!.
أغرمت بالقراءة والكتابة منذ نعومة أظفاري ،فقرأت الرواية والقصة القصيرة والشعر خصوصا الشعر الملتزم ، لكني كنت ميالا لكتابة القصة القصيرة، عزفت عن الكتابة والقراءة لفترة طويلة جدا ، أمام غياب الدعم و التشجيع والتحفيز !
ابتداء من 2014، عدت إلى غمار الكتابة، في مجال الخاطرة والمقالة بمختلف مشاربها، وألوانها، وقد لاحظت أن الشخوص تغلي في ذاكرتي كالحمم التي تبحث عن ثقب للخلاص، وكان فعلا إنتاجي في القصة القصيرة في هذه الفترة القصيرة جدا غزيرا جدا!
دخلت مغامرة النقد في مجال السرد والشعر، أملا في إنصاف الكثير من المبدعين الذين تضيع نصوصهم في أعمدة منتديات العالم الأزرق دون أن ينتبه لهم أحد !.
قمت بنشر إنتاجاتي الأدبية في مختلف المنتديات الأدبية، وفي أغلب المجلات الإلكترونية والورقية في مختلف أنحاء الوطن العربي، لم أبحث يوما عن الشهرة والتميز بقدر ما كان همي الارتقاء باللغة العربية ، التي مع الأسف تسير نحو الهاوية، وأتمنى أن أوفق في هذا المسعى، وكلي إصرار على تحقيق هذا الهدف إن شاء الله !.

السابق
فتنة
التالي
مورفولوجيا حكاية “هينة”

اترك تعليقاً

*