القصة القصيرة جدا

واجبات يومية

تثابر على العادةِ ذاتها منذ عدةِ سنوات ،حينما قررتِ ذاتَ خلوةٍ مع الذات التوقفَ عن الانتظار ،وأن من الأفضل ألا تفكر بالغد وأن تمضي كل يومٍ بيومهِ مادامت لاتزال موجودةً في خانةِ الأحياءِ حتى هذه اللحظةِ؛
تدفن مع رأسها على وسادتها كل ليلةٍ عندما تذهب بجسدٍ منهكٍِ إلى النومِ انكساراتها اليوميةِ،وتصلي على روحِ حقوقها المدفونةِ في غياهب عقلها الباطنِ،وتنام نوماً عميقاً لا يعكر صفوه معكر..
لتصحوَ في اليوم التالي قبل أن تتلاشى عتمة الليل في أول مايبزغ من خيوطِ النورِ
وتقفَ أمام مرآتها المكسورةِ في إحدى زواياها كإنسانةٍ فاقدةٍ للذاكرةِ
تتأمل ما فعله مرورِ غادرٍ لأيامٍ قاسيةٍِ في وجهها ..
خطوط تجاعيد بدأت تلوح في الجبهة وحول جفونها ،ذبول و فراغ في نظرات عينيها ،شحوب واصفرار في وجنتيها وشفتيها كما لو كانت قادمةً لتوها من العالمِ الآخرِ
تحاول أن تطمسَ ملامحها بالماءِ ترشقه على وجهها حتى يكاد ينقطع منها النفس..ثم تبدأ بدهن المستحضرات المرطبة للبشرة ،وبمهارة الفنان التي تمتلكها ترسم على وجهها ألوان الحياةِ وبعض ملامح الأنوثة و شيئاً من خدع إخفاء العمر الذي بدأ يهرب منها، وتنقش على اللوحة توقيعها الأخير ابتسامة خفيفة على الشفتين وهي ترشف الرشفة الأخيرة من فنجان قهوتها البارد…وتكمل ارتداء ثياب النهار و تبدأ أعمالها الكثيرة من ترتيب للمنزل وتحضير وجبة الفطور و نشر الثياب المغسولة و توقظ أخيراً أفراد أسرتها و تجهز الأولاد للمدرسة والقهوة الساخنةَ لزوجها و تذهب بعد ذهابهم جميعاً إلى يوم عمل طويل خارج المنزل مغلقةً وراءها باب المنزل عليه وعلى نفسها.

السابق
اِنعراجٌ
التالي
سكون

اترك تعليقاً

*