القصة القصيرة

واسطة

لم يكمل عقده الثاني،حينما تجرأ وساقته قدماه الى داخل تلك الشركة الأجنبية ،الأنيقة بألق مركباتها، وبلباس موظفيها المميز والرسمي،لقد تبخر اللعاب من حلقة ،يحاول تجرعه، أو حتى استحضاره، أكثرمن مرة دون جدوى،ارتجفت قدماه،وسال العرق على وجهه قنوات غزيرة بلا انقطاع.
سأله الموظف ذو اللباس الأنيق بثقافة أعجمية: هل أستطيع تقديم مساعدة لك سيدي؟تحجر في مكانه واحتبس الكلام بين فكيه،عاود وسأل بلهجة أخرى :هل لك ميعاد مع أحد هنا؟أجابه:بالنفي.
وجد نفسه مع الأدب الجم، واللباقة واللطف المتناهي خارج أسوار الشركة.
جلس هنيهة عند عتباتها، وهو يلتفت الى الواجهات الزجاجية السمراء،والنوفذ الفضية اللامعة، مأخوذا برونقها ،وحسن مظهرها.لقد عرف هدفه وبدأ يشق اليه الخطا.
ماهي إلا دقائق قليلة إلا وشخصية يتبعها مرافقان، بسيارة سمراء من جنس المركبات التي تبيعها الشركة،انتفض مرة أخرى بنفس العزيمة التي دلف بها الى الشركة ،إلا أنه كان أجرأ هذه المرة، ﻷنه يتكلم خارجها .
اندفع نحو الرجل لقد كان أحد أعضاء إدارتها،اعترضه المرافقان، إلا أنه أشار اليهم: أن خلوا سبيله.
فبادره بالسؤال أنني أريد العمل بهذه الشركة بعد التخرج من الجامعة ،ما الذي ينبغي علي أن أعمله حتى أتحصل على تلك الوظيفة، فقط ساعدني، وأخبرني ما هو مطلوب مني بعد التخرج من الجامعة ، تفرس في عينيه اللامعتين ،اعتذر أنه مرتبط بموعد،أعجبه ما طرحه، وأعطاه بطاقته مع موعد للمقابله غدا.
لم تسعه الفرحة الليلة تلك الني ماانبلج النهار حتى تهيأ وأحسن الإستعداد،لقد قضى معه مدير الشركة أكثر من ساعتين ،لأنه سحره بقوة عزيمته، رغم حداثة سنه، دخل قلبه بعفويته واصرارة،وتلمسه طريق المجد الواعد.
بعد تخرجه لسوء حظه، كان المدير قد سافر الى بلد آخر ،ود لو يطير بجناحين لتلك البلد التي لا يعرف لسان أهلها،لكنه عادالى الشركة نفسها، وتقدم بطلبه، فلم يحصل الا على وظيفة مناوبة بالحراسة الليلية، الملائمة لغير المتزوجين ،لكنه لم ييأس، واستثمر أوقات الحراسة الرتيبة بالدراسات العليا.
في ليله من الليالي على النمط البوليسي المدير الجديد يطرق باب شركته ليلا ،فيرى عبد العزيز منكبا على كتاب يقرأه،فسأله عن الحراسة وأوضاعها فأخبره أن الأمر على يرام، وتجاذبا أطراف الحديث في ليل ود أن يطول ،فقد راح يستعرض تاريخ الشركة ،ونشأتها ومقارنتها بأخواتها من الشركات بالبلد والعالم ،والتحديات التي تواجهها، والخطط المستقبلية المفترض أن تنهجها لمسايرة المستقبل ،وتحقيق الأرباح ،والتفوق على خصومها،وسأله عن الكتاب الذي بيده فأخبره: أنه يحضر للدراسات العليا، وأنه غدا لدية تقديم عرض عن موضوع ،راح يفصل فيه كأنه يقدمه في جامعته.
أسقط المديرفي روعه لما شاهد، ولم يصدق ما تسمع أذناه، وما تشاهد عيناه ،من كفاءة متوارية خلف كوخ حراسة كئيب،وأخبره بقصتة قبل دخول الجامعة مع المير السابق.
أعجب المدير الجديد بهذا الحارس المتخفي وراء أصراره وقوة شكيمته ، فأخبره أنه سيستلم وظيفة تناسب تخصصه، ويتقاضى أضعاف راتبه بالحراسة، دخل مكتب الشركة ،ومن استقبله قبل سنوات لا زالوا في أماكنهم ،يردون له التحية، ويوسعوا له بالأبواب ،ويطلبوا رضاه ،ويحذروا شوكته. لكنهم كانوا يهمسون أن المدير السابق كان واسطته عند المدير الحالي لوظيفته الجديدة.

السابق
تحررٌ
التالي
وصفة للنوم

اترك تعليقاً

*