مقالات

واقع اللغة العربية في ظل العولمة

ان الحداثة موقف يعبر عن حالة وعي جديد،إيذانا بتغير العصر وبما أن اللغة ظاهرة اجتماعية خاضعة للتطور والرقي والانحطاط و الموت أيضا فهي حتما أداة تعبير وتفكير وهوية وإنتاج .
فها هو ذا كونفوشيوس حكيم الصين العظيم يستشيره الامبراطور حول السبيل الاقوم الى إصلاح الامبراطورية ، فيقول له :”إبدأ باللغة ولم يقل له إبدأ بالاقتصاد وفي ظل قيام نظام عالمي جديد ولد مصطلح يسمى الخطاب الامريكي للعولمة هذه الاخيرة تسعى الى ثورة تكنولوجية اجتماعية ،تروم الى تعميم نمط حضاري،يتجاوز كل مقومات الهوية الوطنية ، لينتقم عالم بدون دولة بدون أمة ، بدون وطن.
فوحدها اللغة هي الترس الحامي للهوية و المثبت لها،هذه العولمة التي أصبحت تشكل تحديا لكل اللغات العالمية الكبرى منها و الصغرى.
فكيف يا ترى نعمل على تصدير اللغة العربية في عصر التقنية؟ خاصة وأنها تجد نفسها أمام منافسة لغات حية أخرى؟
وإذا عرجنا على ماضي اللغة العربية وجدناه غنيا ومنتجا، لأنه كان يرتكز على عبقرية اللغة في لسانها و تطبيقاتها التي إستوعبت أدق العلوم التقنية، وكان آنذاك المثقف العالمي هو من يجيد اللغة العربية ، فقد احرق الاسنان الكتب العربية في الساحات العمومية حتى لتنافس كتبهم .
اما اليوم فواقع اللغة العربية مدعاة الى القلق ومصيرها يتجاذبه تياران فكريان،أحدهما يتبنى النظرة التشاؤمية التي يرتكز في ذلك على أن اللغة العربية اليوم تمر بأزمة، مادامت بعيدة عن العلم و أسلوبه ومنهجه ومصطلحه مما جعلها ناقصة ، خاصة وأن اللغة العصرية أو الحية هي التي تتعدى حدودها، فإذا أريد البقاء للغة العربية أن تحافظ على البعدين العلمي و العالمي .
وإذا أمعنا النظر وجدنا أزمة اللغة العربية خارجة عن طبيعتها وعن خاصياتها وعن حركيتها وديناميتها ، إنها في الحقيقة أزمة مجتمع يعافي عن مواكبة الركب الحضاري ولقد رأينا فعل ذلك ظاهرا في تفكير شبابه .
من تأثير العولمة ،أصبح يراجع ذاته سلبا فيشكك في اللغة و التاريخ ويتراجع عن هويته الوطنية ويقبل ما يأتي من الغرب دون مناقشته ويصدق كل التصديق بتقرير اليونسكو لسنة 2006م الذي يجزم بإنقراض الغة العربية مستقبلا .
أما التيار المتفائل فيقول بأن اللغة العربية لغة مرنة تتفاعل مع حركة الحياة وتساير الزمان، وتتميز بخصائص متعددة تجعلها تواكب كل عصر وما يجدّ فيه من مظاهر الحياة الجديدة من خلال قدرتها على الاتساع لكل تطورات العصر والتوليد والاستيعاب بل و التعبير عن كل الحالات والإجابة عن كل سؤال معلوماتي علمي أو ثقافي أو تجاري ، فلا تقف عاجزة عن تلك الحيوية ولا بدت عليها علامات الشيخوخة أو الإلكتهال بل وكانت ومازالت حية متطورة ومتميزة فأي كلمة نتداولها الان ظلت تتناقل عبر آلاف السنين وتكتسب من كل جيل حرارة وطاقة جديدة الاستخدام اليومي .
ونلخص الى أن اللغة تتفاعل مع المجتمع وتؤثر فيه ويؤثر فيها ، الا أنها تتطور ببطئ ولا تموت الا بموت أهلها .
وبما أن أهل اللغة العربية من العرب و المسلمين ، كانوا و مازالو ينتشرون عبر العالم ، فهي تشكل لهم إسمنت الوحدة الوطنية والتي من الضروري جدا تعميمها و تطويرها و إستعمالها في مجالات الاتصالات و الادارة الخاصة ، هذه اللغة لن تتمكن من تتطوير البحث العلمي وتقنياته الحديثة إلا إذا ترقت بترجمة فالمترجمون على رأي بوشكين هم خيول بريد التنوير ، إضافة إلى تفعيلها بتطوير البحث اللغوي و في الاخير الايمان بقدرات هذه اللغة الحية ، لغة القران اللغة الوحيدة التي ستسافر من الدنيا إلى الاخرة .

السابق
شكوى
التالي
اشتياق

اترك تعليقاً

*