القصة القصيرة جدا

وجه العامرية

رغم التخمينات المحتملة للأجواءأمس، بأن المنخفض سيصل لوسط البلاد،إلا أنني خرجت بسيارتي، رغم نزلات البرد التي تعاقبتني.
وهآنذا أسير في شارع ممتد ومفتوح أرى المصابيح من بعيد مثل رؤوس أفاعي الكوبرا تنتظرني لتفرغ في سمومها القاتلة .
لكنني فجأة، وأنا أنعطف شرقا بخط مستقيم، شاهدت قمرا بدرا لم أشاهده من قبل، بهذه الصوره، ولا بهذا الإشراق وجمال الطلعة هل غسلته أمطار السماء ؟ وألبسته حلة الإشراق والجمال؟
لقد نسيت مرضي ،وترجلت من سيارتي،وخطفني جمال ظهوره المباغت والمبكر، وأخذني الى أزمان عابرة ،عامرة بلبنى وعزة والعامرية .
لقد وقفت للحظات ظننت أنني في وسط صحراء العرب ،أتسمر ليلا،وبجانبي مجانين بني عذرة ،يندبون حظهم ويلوذون بلوعتهم وشوقهم.
لقد أحسست ببرودة الصحراء ،وسمعت ثغاء الماشية في مراتعها، وشاهت وتأملت جمال القمر أكثر من مرة ،وكدت أهيم عشقا بحسنه،و أكتب قصيدة، أشبه وجه حبيبتي بهذا النور المتوهج، رغم علمي بأنه صخور جرداء.
لم أكمل المشوار على ضوء القمر إذ تكسر ضوؤه، وصعقني صوت الرعد، هاجمتني أمطار غزيرة، تركتني كعصفور غريق يرتجف أنستني أيام السمر ،ووالوجه الجميل للقمر ،ومجانين بني عذرة الملهوفين ،الذين طفقوا ليلا ينادون على حبيباتهم ،وأعادني الى ذاتي الواعية التي تعاني البلل و نزلات البرد المتكررة، وتبخرت ديار بني عذرة ومجانينهم.

السابق
لطائف البوح
التالي
إنقاذٌ

اترك تعليقاً

*