القصة القصيرة

ورقة من سفر الحياة

منذ أيام ليست بالقليلة .. وأنا أعتقل نفسي بنفسي في البيت ..لا اكلم أحد .. ولا أحد يكلمني .. ولا أتصل بأحد .. ولا أحد يتصل بي .. تركت شعري يطول … وأظافري … ولحيتي … و ..و ..و ..
وانكفأت علي ذاتي .. متقوقعاً في حجرتي الصغيرة .. أرتشف الشاي , والقهوة بشراهة .. وألتهم السجائر.. بكميات كبيرة .. وبطريقة فظيعة جداً وزهدت في الطعام .. والكلام .. والقراءة .. والكتابة .. والتفكير ..و..و..و
حتي ساءت حالتي, وسئمت الحياة.. فقد صار كل شيء .. من حولي كئيب وتافه في نظري .. وغير ذي قيمة تُذكر.. فقد كرهت الحياة , وكل شيء فيها .. حتي نفسي التي بين جنبي , سائمتها.. مللتها .. وكرهتها ايضاً ..
والاحباط عشّش بداخلي , وباض , وأفرخ , شيئان .. أو قل حقيقتان .. لا ثالث لهما .. سكنا خلايا المخ .. فصارا يعذباني كثيراً جداً .. يؤلماني .. ويقِضّا مضجعي .. أما الحقيقة الأولي .. إحساسي بالفشل الزريع .. برغم أني قرأت جميع الكتب.. الصفراء , منها , والبيضاء .. وتعلمت في اعرق الجامعات .. حتى حصلت علي أعلي الشهادات الجامعية .. وفي النهاية , العائد .. الناتج .. الفائدة .. صفر .. وللأسف الشديد ….!!
عمري ضاع ادراج الرياح .. قرأت , تعلمت , تخرجت , والحصيلة .. لا شيء علي الأطلاق.. وانا كما أنا .. محلك سر..أو قل , أجري في مكاني. أو أدور حول نفسي .. كلهم بمعني واحد .. كالثور الذي يدور في الرحى.. مغمض العينين .. لا يعي .. ولا يفهم لما يدور.. قدره أن يدور هكذا .. حتى الموت.. وهو لا يعرف .. ولا يعترض أما الحقيقة الثانية.. كثيراً ما يخيل ليّ .. وذلك مما يذيد إلي رصيد اعتقادي الجازم بالضياع , والفشل الزريع .. ويضيف إلي شعوري .. إحساس بانني نكرة في هذه الوجود ــ صفرعلي شمال الدنيا ــ أو تحت الدنيا..أو علي هامش الدنيا..كلها بمعني.. وبأنني ان لم أكن أتيت إلي هذا الكون .. فلم تكن هناك ثمّ مشكلة , اطلاقاً , لذلك ..أجدني أفتعل المشاكل من حين لأخر.. أو هكذا تنعتني أمي العجوز. فأراني ..أثور.. وأغضب.. لأتفه الأسباب ..أكثر أواني المطبخ,ومحتويات البيت.. وكل شيء يعترض طريقي ..وأضرب بيدي , ورجلي, كالمجنون, في الحيطان, البيبان ..ازعق, أسخط ,أأمر, أنهي, وأغضب لأتفه الأسباب أضرب أولاد أخي الصغار .. وأمي التي ترجع كل ذلك .. للبن الكلاب , والحمير الذي أرضعتني اياه , أختي الكُبرى وأنا صغير .. فتدعو عليها , وعليّ بعدد شعر رأسي .. وعلي كل من كان السبب ..أما حريم أخوتي , وبعض نسوةٍ , في شارعنا, الضيق .. الطويل .. أسمعهن وهنّ ينصحنها ان تذهب بي إلي طبيب نفسي .. ليعالجني .. أما أخوتي الكبار .. أراهم يلتمسون ليّ الأعذار, ويتغاضون عن عصبيتي,الذائدة عن الحد ويرجعون ذلك لعدم العمل .. ومخي الكبير الذي مُلء ومحشي علماً.. وقالت نسوة ٌ اعرفهن من نساء الجيران, سمعتهن , وهنّ يهمسنّ لأمي, وهن يتغامزنّ ويضحكنّ ” عاوز يجوز , جوزيه وهو يروق علي طول هههه “.. ؟!. فترد أمي عليهنّ .. ” هو غير راضي” .. فيهمسنّ مرة أخري لأمي .. بأن تذهب بي , من اجل ان تشوف ريحتي عند أحد المشايخ .. المكشوف عنهم الحجاب ” لتعرف السبب .. فربما تكون عين واصابتني .. أو معمول ليّ عمل ..أو جنيّة واقفه في طريقي.. وينصحنها بأن تزوجني معللين ذلك بكبر سني ..وعيني التي تراعي علي حد زعمهن … و.. و.. و…؟!! … وأنا كنت أسمع ذلك كله ..وأضحك في هيستيريا , مجنونه .. واريد ان أرد عليهن.. ولكني لم أستطع , من كريزه الضحك الحاد التي انتابتني فجأة .!

على السيد محمد حزين، يعمل بالأوقاف المصرية، واسم الشهرة : على حزين، العنوان : ساحل طهطا / سوهاج، عضو في نادي أدب طهطا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات الأدبية علي سبيل المثال جريدة الجمهورية والأهرام المسائي وجريدة المساء ومجلة أقلام وغير ذلك ولي ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ” دخان الشتاء ” عن قصر الثقافة ..” وحفيف السنابل ” و” أشياء دائماُ تحدث ” عن فجر اليوم للطباعة والنشر .. وفزت بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية.

السابق
عودة الروح….
التالي
التَّحَكُّم

اترك تعليقاً

*