أخبار القصة

وشاح الخنساء

أول مجموعة قصصية للقاصة المغربية نجاة قيشو

11039707_1565927210343135_251088185_n

أصدرت القاصة نجاة قيشو أول إنتاج أدبي لها بعنوان “وشاح الخنساء” وهو من جنس القصص القصيرة جدا . وقد تبنى العمل جمعية جسور للبحث في الثقافة والفنون .ويعتبر الإصدار من منشوراتها وقد وضع الأستاذ الورياشي لخضر ديباجتة لهذا العمل الأدبي الجديد ، بينما أورد الأستاذ مصطفى سلوي دراسة نقدية نشرت ضمن نفس الإصدار.

صدر هذا الشهر للقاصة المغربية نجاة قيشو أو مجموعة قصصية بعنوان “وشاح الخنساء” كثمرة لمجهود متواصل في مجال كتابة القصة القصيرة, المجموعة تحوي على 60 نص قصصي من لون القصة القصيرة جدا، وقد تكفلت جمعية جسور للبحث في الثقافة والفنون بنشر المجموعة القصصية. كما تفضل الأستاذ لخضر الورياشي بكتابة ديباجتها، بينما أورد الأستاذ مصطفى سلوي دراسة نقدية نشرت ضمن نفس الإصدار.

جاء في مقدمة الكتاب:
من المُلاحظِ أَنَّ أولَ ما يبدأ به عشاقُ الكلمة، والمهتمون بالأدب، في هذا العصر خاصَّةً، هو (القصص)؛ فهم حين تَدْفَعُهم الرغبةُ إلى الكتابة والتأليف، يكتبون القِصصَ، ويؤلفون الحكايات، ويجدون أقلامَهم طوْعَ خيالِهم وأفكارِهم، في هذا الحقل من السَّرْدِ؛ فأغلبُ الشباب صاروا يكتبون قصصاً، ويُذيعونَها بين الناس، وينتظرون الإعْجابَ، والثناءَ. و هذه القصص أكثرُها “قصصٌ قصيرةٌ جداً”، لما يتوهَّمونَ أنها سهلةٌ، وبسيطةٌ، مع أنها في الحقيقة صعبةٌ جداً، وتتطلَّبُ مهارة خاصةً، وشروطاً مُحدَّدةً، وقواعد متينةً، وأسلوباً مميَّزاً، ولُغَةً مُقْتصدةً، تعتمدُ على ما يمْكِنُ أنْ نُطلقَ عليه “الإشارات والتنبيهات”… لكن، ولأنها “قصيرة جداً” صار يتطاولُ عليها الكثيرون، ويُجرِّبونَها، وكأنها “لُعْبَةٌ أدبيةٌ” يتسلَّوْنَ بها، ويُزْجون من خلالها أوقاتَ الفراغ. إلى درجة أَنَّ الذين يكتبونها باتوا أكثرَ من الذين يقرؤونها، والذين يقرؤونها لا يَتذكَّرونَها، ولا ينْفعلون بها، ولا تتركُ في نفوسهم ملْمحاً من الجمال، أو الخيال، أو الأثـر الفني، أو الأخلاقي، أو الفكري، أو الشعوري…هي مجرد “فقاعات” تطير في الهواء قليلاً، ثم ما تلبثُ أن تنفجرَ انفجاراً، لا يكادُ يبلغُ أسْماعَ أصحابِها أنْفُسِهم !! غيرَ أننا من حين لآخر، نُصادف قصصاً قصيرة جداً، نعْجبُ بها، ونرضى عنها؛ إذْ نجدُ فيها براعةً فنيَّةً، ومتعة أدبيَّةً، ونشعر أن كاتِبَها أبدع فيها بدرجة أو بأخرى، حيث نجد في هذه القصص حكاياتٍ تجمع بين شرطِ الحِكائية، وجمال الأسلوب، وفتنة الخيال الذي يقترب من جوْهرِ الواقع، ويضيء العتمات والعتبات، وأهمُّ من هذا أنها الْتزَمتْ الخصائصَ الفنية الضرورية لفن القصة القصيرة جداً، وهي قِصَرُ الحجم، والتكثيف، والتركيز، والإضمار، والإيحاء، والرمز، والانزياح، والترميز، والسخرية، واللوحة، واللغز، والمشهد الدرامي، و القفلة… وهذه القصص التي بين أيدينا، للكاتبة الشابة “نجاة قيشو” من هذه القصص التي نعجبُ بها، ونرضى عنها؛ فهي قصصٌ ـ في مُجْملِها ـ بارعةٌ، وذكيَّةٌ، وشائقة، لا شكَّ أن من سيقرأها سيحصلُ من خلالها على فائدة ومتعة، وتتركُ بعْضُها في نفسه، أثـراً، فيهزُّ رأسه أسفاً على ظواهر، وغضباً من ظواهر أخرى، ورفْضا لكثير من الممارسات والسلوكيات، وسخريَّةً من بعض الأشخاص، الذين يتصرفون تصرفات حمقاء،أو صبيانيَّةً، أو مثيرة للاشمئزاز والغثيان والتقزز والاحتقار… إنها قصصٌ قصيرة جداً، لكنها تخترقُ عوالم مختلفة، وتتوغلُ في أعماق النفوس وقيعان المجتمع، وتصفُ حالاتٍ إنسانيةً متنوعة، وتسلطُ الضوء على الفرْدِ هنا وهناك، سواء كان طفلا، أم رجلا، أم شيخاً، أم امرأةً، أم فتاةً، أم مسؤولا عظيماً، أم مواطناً مغلوباً… و”نجاة قيشو”، كانت حريصةً على أمريْنِ وهي تكتبُ هذه القصص، وقبل أن تنشرها على الملأ، هما: أن تأتي قصصاً ناضجةً، تتوفّرُ على عنصر “الحكاية” بالضرورة..وأن تأتي هادفةً، يستخلصُ منها القارئُ “المغزى والمضمون” في النهاية؛ حيثُ توسَّلتْ “التقنيَّة والفكرة المتاهة وكيفية تقديمِها وصيغ الخطاب المتنوعة”،واعتمدت في ذلك على “الخصائص الجمالية و الدلالية” لفن القصة القصيرة جداً. ومنْ أراد أن يعرف تلك الخصائص عليه أن يعود إلى الأبحاث والدراسات التي تناولتها، وعالجها كثيرٌ من الأساتذة والنقاد في مؤلفاتهم التحليلية والنظرية، نذكر على سبيل المثال: الدكتور حميد لحمداني في كتابه: (نحو نظرية منفتحة للقصة القصيرة جدا)،والدكتور “يوسف حطيني”، في كتابه: (القصة القصيرة جداً بين النظرية والتطبيق).. وغيرهما. وكما يقالُ فإنَّ الكاتبَ هو الأسلوب، وأسلوب “نجاة قيشو” في هذه القصص مُمَيَّز، غنيٌّ بالمفردات والتراكيب الدالة والقوية والموحية بمعاني قريبة ومباشرة في قصص، وبعيدة وغير مباشرة في قصص أخرى؛ فالقارئُ سيطَّلعُ على قصص سهلةٍ لا غموض فيها و لا التباس، ولا يجدُ عناءً في فهْمِها والتفاعلِ معها، وسيعثرُ أيضاً على قصصٍ صعبةٍ، تضطرُّهُ إلى أن يُكِدَّ ذهنه وقريحته، كي يدركُ مقْصدَها وتأويلَها. وقد بدا واضحاً تأثرها ببعض الأساليب العربية، بفضل قراءتها للنصوص الأدبية، وأسلوب القرآن خاصة، نلمسُ ذلك في قصصها: “سبات/ قدوة/ ديْن/ إيبولا/ رائحة/ فتوى”… وكذلك أسلوب الشعر، في قصة “وداع” خاصة؛ فالعبارة الأولى: (سكتت والغضب يرتعش في شفتيها) تشبِه في إيقاعها وتركيبها عبارة نزار قباني: (جلست والخوف بعينيها)، وهناك ملاحظاتٌ أخرى، لكنَّ المقدمةَ لا تسمحُ بإيراد كل شيءٍ، ثم إنَّ هذا من عمل النقاد المتخصصين، والدارسين لأنواع السرد. كما أودُّ أن أنبَّهَ إلى أمر في غاية الأهمية، يتعلق ببعض نصوص المجموعة، التي لم تكن في أفق انتظار فعل القراءة؛ سواء تعلق الأمر بي قارئا، أم بالذين من بعدي سيتولون أمر القراءة. وأترك للمتلقي فرصة استكشافها، والتلذذ بإعادة كتابتها كتابة غير التي جاءت عليها.و الكاتبة نفسُها، لو كان بمقدورها إعادة عجلة زمن الكتابة إلى الوراء، وهو الأمر المستحيل حقيقة و واقعا، لأعادت كتابة تلك النصوص مختلف تماما.. “وشاح الخنساء” أولُ عمل أدبي (قصصي) تُقْدِمُ “نجاة قيشو” على نشره.. وهو أولُ فتْحٍ لها في عالم الأدب، وقد كان فتْحاً قريباً من التميز والنضج، وأرجو لها فتوحات أخرى أكثر تميزاً ونُضْجاً؛ فهي ـ في نظري ـ من القلائل الذين يتعاملون مع الأدب بجدِيَّةٍ ومسؤولية، ويكتبون ونفوسهم قلقة ومُتَهَيِّبَةٌ، ويرجون أن يكونوا في مستوى الرُّواد، أو على الأقل أن لا يكونوا في منزلة المتطفلين.. وما أكثرهم !! بقلم الأستاذ الخضر الورياشي الناظور.

كل التهاني للكاتبة وتمنيات أسرة قصيرة لها بمزيد من التألق والنجاح.

يحيى أوهيبة

مؤسس مجلة قصيرة.

السابق
يتيم
التالي
قارئة

اترك تعليقاً

*