القصة القصيرة جدا

وصفة للنوم

على طرف السرير يجلس كالمفجوع من النهار , قدماه المتدليتان كرقّاص الساعة القديمة , أتعبه’ تارجح الزمن .
الذكريات لا تريد مغادرة رأسه المثقل بالسنين العجاف , كانها تملك اقامة دائمة في تلافيف عمره الذي يكبر و يكبر , كشجرة يشقق لحاء جذعها العمر .
عينه’ تحفظ السيناريو , في كل ليلة تمر علية نفس اللقطات و يتكرر عنده نفس المشهد .
أحساسه يعيش نفس الموقف , ردات فعله تحولت الى أرشيف لتاريخ يؤرِّقه دائما .
رغم انتصاف الليل وسكونه الموحش , وركون كل شيء فية الى رقود و سبات مؤقت ينتهي احيانا قبل الشروق , فراشة الوثير يحن الى الدفء , كل هذه كان مرفوضاً عند هواجسه القلقة التي تبحث عن الاطمئنان .
سحر النوم لم يكن له سلطان عليه , ولم يعانق جفونة منذ ليالاً طوال ’ فقد معها الاحساس بلذة النوم العميق الذي لايقطعه شبح الماضي او كوابيس الحاضر .
أراد ان يخلق جواً يثير فيها النعاس , مد يده المرتجفة نحو مفتاح الضوء , لكنه تراجع بسرعة , فهو لم يعد يثق في الظلام .
نهض وهو متَّكَأً على عمود السرير , واخذ يدور حوله وهو يضع يده فوق راسه , في جو يسوده القلق المفرط .
بدأت الذكريات تضغط علية , حتى كاد ان ينفجر بالصراخ , مد يده نحو علبة سكائره ليخرجها من طوفان اغراضه المبعثرة في كل ارجاء الغرفة .
أشعل السيكارة ويده ترتجف , هو الان يقف امام المَرآة , يشاهد صورته المنعكسة عليها .
يسرح خياله وهو يطارد دخان السيكارة الذي يرتفع في جو الغرفة , الزفيق يرتفع في حدتهِ , دقات القلب تعزف لحن غير منتظم .
مثل كل مرة في نهاية الليلة , سيدخل في عتاب مع نفسة , سيوبخها على كل شيء فعله , كل شيء قاله و سمعه .
سمع أذان الفجر من بعيدا , تَرَقْرَقت الدموع في عينيه , كان يدرك حقيقة مايفعله , كل شيء سيزول , وهو سيرحل أجلاً ام عاجل .
عاد وجلس على حافة السرير وهو يحني رأسه نحو الامام , يفكر في ليلة , لايحاسبة ضميره عليها .

السابق
واسطة
التالي
أبيض وأسود

اترك تعليقاً

*