القصة القصيرة جدا

وطن

قاتل الله الرتين, والبيروقراطية .. الكهرباء لم تصل بعد .. إلى العمارة القاطن بها والمجاري مازالت طافحة, .. والمياه لا تصلح للاستخدام الآدمي, .. هذا إن وجدت أصلا .. سبعت اشهر مضت .. والحال كما هو الحال, محلك سر .. اشتكينا لطوب الأرض, إنا وقاطني العمارة, ومع ذلك لم نرى أحد يهتم , وكان الرد من المسالين., متقطب , دائماً , وموتوره.
– النور سيأتي قريبا .. انتظرونا ؟؟ّ!!!
– والمياه …………؟
– خط المياه سنقويه لكم وربما نستبدله بخط اخر لأنه صدأ وتهرأ وتأكل
– والمجاري ………………؟
– أخطرنا البلدية وقامت مشكوره بأرسال عربتان كنس صحي ليأتوكم
كل هذا لا يهم , المهم أنى إنا ألان, أصبحت صاحب وطن , يا آه أخيرا, وحدة السكنية في مساكن شعبيه .. صحيح هي صغيرة .. لكنها وطن كبير يمكنني العيش فيه بهدوء .. بعيدا عن العمران , سأعيش فيه تحت أي ظروف .. على الشموع, أو حني على ضوء القمر, ما دام منعزل تماما عن العالم , فهذه فرصتي الذهبية , لكي استطيع ان أقرأ واكتب في هدوء وصمت , وطمأنينة وأفكر وأتأمل هذه الطبيعة الخلابة , يا روعة ان أخلو بنفسي .. قليلا من الوقت , وأهرب من كل شيء , حيث لا شيء هنا يزعجني .. لا شيء يقتحمني , يقطع خلوتي , أفكاري , يصادر تأملاتي , أو ان يحجر على عقلي , وروحي بان تسبح في الفضاء , الممتد سوي كلب اسود خلف العمارة .. تمتلكه , تلك المرأة السمراء التي تبدو في العقد الرابع من عمرها , قالت لي ذات مره ” بانها ترملت ..على ابنين صغيرين.. من زمن بعيد , ودفنت شبابها بالحياة , وإنها رفضت الكثير, من اجل ان تنكس تحت حملها , لتشيله لوحدها ” وهدير العربات من حين لأخر , يقطع خلوتي , وصوت مكنة الري , واسط الحقول الخضراء الشاسعة المترامية الأطراف , وأنا وحدي هنا, بعيدا عن ضجيج المدنية المزدحمة , الخانقة بهوائها الملوث بالأتربة والدخان الأسود , ذات العلب الخراسانية , التي تحجب شعاع الشمس , والناس في الطرقات يهرولون تائهون ..اليوم تركت كل شيء..وجئت لأجلس منفرداً.. في الشرفة المطلة على الشارع , حيث القبة الزرقاء , والأرض الخضراء,والشمس الساطعة وأعمدة الإنارة ,وحقول الذر, والنخيل ,وأشجار السدر, والسنط العتيق الضارب بجذوره في عمق التاريخ , والبنيات الطينية, ذات الطابق الواحد ينبعث منها رائحة دخان الحطب,وأصوات الماشية والجبل الغربي على مرمى البصر يتحدى الزمن وتجوفانه,ونتوءاته الظاهرة,وحفيف الأشجار لوحة ربانيه فائقة الجمال والروعة, الهواء النقي يعبث بأوراق الشجر, والسكون يملأ الكون, ومضى الوقت سريعا, وانا لم اشعر إلا والشمس تجنح للغروب, والليل يسحف في بطء , نظرت لساعة معصمي, كانت تشير لسادسة مساء, فأمسكت عن الكتابة , اغلقت الدفتر وألقيت بالقلم , وقمت بهدوء.

على السيد محمد حزين، يعمل بالأوقاف المصرية، واسم الشهرة : على حزين، العنوان : ساحل طهطا / سوهاج، عضو في نادي أدب طهطا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات الأدبية علي سبيل المثال جريدة الجمهورية والأهرام المسائي وجريدة المساء ومجلة أقلام وغير ذلك ولي ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ” دخان الشتاء ” عن قصر الثقافة ..” وحفيف السنابل ” و” أشياء دائماُ تحدث ” عن فجر اليوم للطباعة والنشر .. وفزت بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية.

السابق
تعاقبٌ
التالي
خطــاب عقيـــم

اترك تعليقاً

*