القصة القصيرة جدا

وعکة وقتیة

ذهبَ إلی الحلاقِ..ثم توقفَ عند بابه بینما انطلق صوتُ موسیقا بإیقاع مغربی…فی هذه الأثناء احتدم حوارٌ داخليٌ رفیعُ المستوی فی نفس الرجل: (حلْقُ شعري لن یفیدني فی شیءٍ..أریدُ أن أکونَ شبیهًا بالرجلِ الذي رأیتُه فی البیتِ الأبیضِ..الآن ینقصنی جاکیت ضیقٌ …ولا تتمایلُ أطرافٌه عند المؤخرة بل یَحزمُ الخصرَ وأبدو أطولَ من المعتاد…کذلك بنطلوني؛ لونُه غیرُ موجودٍ فی الطبیعة..أرغبُ من المشاهدین أن یخمنوا کثیرا فی نِسبتِه للون شجرةٍ فی جنوبِ أفریقیا..النساءُ اللطیفاتُ هن من سیهتممن بالأمر..المرأة ذات الشعرِ المقصوص والعینین اللوزیتین ستنظرُ فی بنطلوني کثیرا .. أراهِنُ أنها ستزمُّ شفتیها، بینما ینطلق اللُّسَین الصغیرُ متخللا أسنانها المرصوفة بعنایة مریبةٍ..أصابعُها طویلة زیادة علی أظافِرها التی لها لونُ لم أعثر له علی مسمی!!
خرج الحلاق لیتفاجأَ بالرجلِ وهو یحدثُ نفسَه بطریقة صامتة تتحرک فیها الجفنان وتلعب الابتسامة الماکرةَ دورَ خصم “رومیو حینما احتال علی جولییت ..إنه یشبه ساحر الأفاعی
قال الحلاقً:هیْه أنت یارجل تفضل؟
تنحنح الرجلُ ثم قال:هل لدیکم قصاتٌ معینة لرجالٍ دبلوماسیین؟
ضحک الحلاقُ فاغرًا فمَه حیث ظهرت أضراسُه المنخورة السوداء ،وقد أتی السوسُ علی مقدمةِ الفکِّ..قائلا: الدبلوماسیین لا شعرَ لهم
اغتاظَ الرجلُ وهو ینظرُ نحو شابٍ قد خرج لتوِّه من علی کرسی الحلاق ..وغطت رائحةُ الصابون الأترجيّ مساماتِ المکان التی یحتلُ فیها الرجلُ مساحةً لجدلِه…نظرَ ملیًّا ثم قال من هذا؟
تدَارک الحلاقُ قائلا :هذا ابنُ أمین سر الوزیر
ویحلقُ عندک؟
استشاط الحلاقُ قائلا:ألست الدبلوماسيُّ قبل قلیلٍ وتقفُ عند بابي؟
ارتفع الإیقاعُ المغربي لموسیقا تبدو غریبةً لدی الرجلِ …بینما همَّ الحلاقُ بنشرِ قطعِ المناشفِ الصفراءِ؛ أما الرجلُ فظلَّ یُخمِّنُ الألوان وطریقة الشعر المناسبة، ورجل البیت الأبیض ولون البنطلون والحسناء التی ستجلس عند یسار الکرسي وهی ترمُقُ مؤخرتَه.!

السابق
أبو غليون
التالي
wc في الطريق …

اترك تعليقاً

*