القصة القصيرة جدا

ولو بعد حين!

رمقني بنظرة نارية فطأطأت رأسي خجلًا، ضبطني متلبسًا في المرة الخامسة، يدي لا تزال معلقة في الهواء، طاشت الرمية فأخطأت هدفها، ولم تصب رأس زميلي، وقع قلمه تحته فانحنى فجأة ليلتقطه، ومرق الصاروخ الورقي ليسقط تحت قدمي المعلم. لم ينسها لي رغم مرور شهر، مع أني لم أعد إليها بعدها أبدًا.

الغياب مرفوع، الحصة مملة، المعلم بديل، معلمنا الأساسي ضابط احتياط، يمكث أسبوعًا ويُستدعى للخدمة ثلاثة أسابيع، شارف العام على الانتهاء، أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من الامتحانات؛ ولما نقطع نصف المقرر، يتم ضم الفصلين لوجود عجز في أعداد المدرسين، الحر خانق، العدد كبير، يبدأ الطنين، يتعالى الأزيز، يتسع الخرق على الراتق، يسيطر ثلة من المهرجين على الفصل، يعلن المدرس انتهاء الشرح، تندلع حرب أهلية بين طلاب الفصلين.
يخرج المدرس مهددًا بإبلاغ المدير، يحضر المدير فيجدنا مثالًا للأدب والالتزام، بمجرد انصرافه نعود سيرتنا الأولى، بعض المتملقين يواسي المدرس في مصيبته، تتطاير الصواريخ من كل حدب وصوب.
كنت ثالث ثلاثة عوقبوا بالرفت أسبوعًا، مع إحضار ولي الأمر، لم تؤلمني العقوبة القاسية؛ بل آلمني أنني كنت هذه المرة بالذات بريئًا، براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

السابق
اكـــــــــــــــتراث
التالي
عيد ميلادي

اترك تعليقاً

*