القصة القصيرة جدا

وهمه والكتب…

رأى فيما يرى النائم أنّه يتحاور مع كتبه قال: لم تكن لدي فكرة عن القراءة، وكلّ الذي تعلّمته من الكتب التي اشتريتها وسرقتها على حدّ سواء كانت تعاتبني كلّما هممت بالكتابة، قال لي الكتاب الذي اشتريته: أنت طلبت صداقتي ولكنّك كنت كذّابا، لا تحسن القراءة ولا تفهم ما أقول. وبيني وبين ذهنك حاجز، كنت تبحث عن أشياء في نفسك وتظاهرت بالقارئ…الجاد.
وقال لي الكتاب الذي سرقت: أنا أشعر بالبرد والغربة، وكلّما قلَّبت صفحاتي تذكّرت اليوم الذي سرقتني من صاحبه فأفقد وعي، وتتلاشى أحلامي بسبب يدك النّجسة وكثرة أوهامك والأفكار التي اغتصبتها، هلا أعدتني إلى رفّ المكتبة وتصالحت مع صاحبه…؟
شعرت ببرودة غريبة أيضا، والذي حيّرني في الحقيقة كيف تتكلّم الكتب …! تشجعت:
قلت للكتاب الذي اشتريت: أنت تريد فضحي وأمنيتي أن أصبح كاتبا مشهورا، أتحدّث عن فلان وفلان وفلان، لكي يتحدّثوا عنّي وأشقّ لي اسما بين أسمائهم …
وقلت للكتاب المسروق: أنت لا تعرف ما معنى أن تكون مشهورا، وأن تصبح مثل هؤلاء وأولئك عليك أن تتحايل كما يفعل كثير من النّاس، و”يهفّون”، وتمارس البيع والشراء…لعلّك لا تدرك الوجوه الأخرى للتجارة وأساليب الحياة…
بينما أنا أتحدث إليهما، شعرت بشيء حاد يهمزني، استيقظت فإذا بصاحب المقهى يقول لي:اسمع أنت يا رجل استيقظ حان موعد غلق المقهى، لم يبق في الشارع إلا صوت كلاب وأشباح، هيا غادر…هممت بالمغادرة مسك بي وقال: ولكن قبل ذلك ادفع ثمن ما سرقت عفوا ما شربت، تأبّطت الكتابين وانسللت مبتعدا عن المقهى ومحل بيع الكتب المجاور.

قاص و ناقد

السابق
عرض
التالي
الحرية و الألم

اترك تعليقاً

*