القصة القصيرة جدا

وِفاقٌ

توارتْ خلفَ حجابِ الخجل.. ضمّتْ يديْها إلى جيدِها العسجديّ، احتشمتْ في الجلوس بجوارِه ؛ طأطأتْ الرّأسَ.. قرَأ الّذي يجولُ في خاطرِها.. رفعَ بُرقع الحياء، مجَّ بذاتِ الكلمات الّتي سَبق وأنْ رفضَتَها.. همّتْ وتركتْ المكان على إستحياءٍ.. تساقطتْ قطراتُ العرقِ من جبينه كقطعِ الثّلْج.. راجع ما تلّفظَ به آنفاً.. تأكّد من فداحة قولِه ؛ جلدَ ذاته المعوجّة منفرِداً.. عندما فصدَ الأنفُ دّماً.. هدأَ الفؤاد فوراً.. عندّ إطلالتها بقميصٍ يشفّ ما تحتَه.. خبّأ عينيه بكّفيه. كبحَ جِماح نفسه النّزقة، شرعَ في الانصراف بهدوءٍ شديدٍ.
تحجّرتِ الدّموع في المُقل.. انطرحتْ أرضاً.. تسأل : أما للهوى نهيٌ عليكَ، ولا أمرُ؟.
حلّق فوقَ رأسيْهما طائرُ الشّقراق.. قفزَ بهما في الهواء، حطّ في رحابِ المأذون الشّرعيّ.. استوَيَا على سطحِ الماء.

السابق
الحياء العاري
التالي
محضوظ

اترك تعليقاً

*