القصة القصيرة

و مرت سنة

في مثل هذا اليوم من العام الماضي كنت هنا، واقفا في هذا المكان، فهو عزيز جدا على قلبي. إحساس غريب يغمرني في هذه الأثناء ودموع دافئة تريد أن تنزل من عيني. أهي دموع حزن أم فرح يا ترى؟
لقد اشتقت لهذه الحديقة كثيرا، الهواء النقي والمناظر الخلابة تملأ الأرجاء، وتغريد العصافير فوق الأشجار يزيد المكان جمالا. ما جعلني أراقبها بحذر كي لا أخيفها. مدهش! هناك عصفور متميز بينها، يبدو أنه نفس العصفور الذي رأيته العام الماضي. سبحان الله! لقد بنى عشه في ذلك الغصن، بل وأسس عائلة أيضا! لا بد أنه سعيد جدا بإنجازاته.
كم أشعر بالانتعاش! هناك رائحة جميلة تغمر المكان، فالزهور اليانعة قد ظهرت منذ أيام قليلة فقط، عند بداية فصل الربيع! كل النباتات الموجودة في الحديقة أعطت زهورا في غاية الجمال، بعد أن كانت مختفية خلال فصل الشتاء البارد. إن منظرها البهي يبعث في نفسي شعورا بالحماس والتفاؤل والأمل.
أخيرا جاء من كنت أنتظره! ها هو ذا أحمد يجري نحوي بسرعة فقد تأخر دقيقة واحدة عن موعدنا. لكنني سعيد جدا لأنني سأكون معه في هذا الوقت وهذا المكان. اقترب مني وهو يلهث، مع ابتسامة بادية على وجهه المتعب. بعد أن تصافحنا، أمسكت الورقة التي كانت في جيبي وأخرجتها بسرعة قائلا: «هذا هو السر الذي كنت أخفيه عنك يا أحمد، لقد حان الوقت لتعرفه! «فأجابني في دهشة: «كنت تخفي تلك الورقة عني دائما يا سعد، أتمنى أن تكون بخير يا صديقي! «ثم عاد وأكمل بسرعة: «أرني بسرعة ماذا يوجد بها فقد أخفتني!» لكنني طمأنته قائلا بهدوء: «أنظر إلى الحديقة، إلى تلك العصافير والأزهار، إلى البنايات الجديدة التي بنيت في هذا المكان.. جميعها تشترك معي في هذه الورقة!».
أخذ صديقي ينظر إلي في حيرة واستغراب، ثم فاجأني وأخذ الورقة من يدي بسرعة وبدأ في قراءتها جهرا: «لنر ماذا يوجد هنا: المرتبة الأولى في المدرسة، الفوز في مسابقة الشعر.. ماذا كتبت هنا؟» ثم أكمل القراءة وقال: «الآن فهمت. لقد كتبت هنا أهدافك التي أردت تحقيقها هذا العام أليس كذلك؟» فأجبته بثقة: «نعم يا صديقي، والحمد لله لقد كانت مرتبتي الأولى في المدرسة هذا العام، لقد فرحت جدا بتحقيق هذا الهدف..» فقاطعني: «لكنك لم تفز في مسابقة الشعر للأسف!» فأجبته: «أجل، فعدم تنظيمي للوقت جيدا كان سبب ذلك وهذا ما سأحاول تحقيقه في العام القادم إن شاء الله».
لقد كنت سعيدا جدا بتحقيق ما استطعت من أهدافي هذا العام، والأهم من ذلك أنني بذلت كل جهدي ولله الحمد. فإضافة إلى حصولي على المرتبة الأولى، فرحت أيضا بتخلصي من غضبي السريع وكذا خوفي من الكلاب. وسأترك بقية الأهداف مع أخرى جديدة للعام الجديد المقبل.
أخذت أتأمل من جديد تلك الحديقة وفي عيني أحمد، فقد أعجبته الفكرة جدا وقرر تطبيقها على الفور. لكنني تذكرت فجأة أمرا مهما! فقمت بإخراج الورقة الأخرى الموجودة في جيبي وأعطيتها لصديقي قائلا: «هل تعلم يا أحمد من علمني هذه الفكرة؟ إنه خالي. لقد كان يطبق هذه الفكرة منذ ريعان شبابه. تفضل واقرأ ورقته!». فأمسك أحمد الورقة وأخذ يقرأها جهرا: «بناء مكتبة كبيرة، اكتشاف دواء مرض.. مهلا! هل خالك هو د.سالم الذي اكتشف دواء المرض الخطير الذي انتشر هذا العام؟» فأجبته بكل فخر: «نعم، إنه هو».

الأعمال المنشورة
• قصة ” الثعالب الثلاثة ” في المجلة الرائدة للطفل (المغرب) العدد 7 سنة 2003
• قصة ” كل عام ” في مجلة العربي الصغير(الكويت) العدد 239سنة 2012
• قصة ” قلم عجيب في محفظتي ” في مجلة العربي الصغير ( الكويت) العدد 243 سنة2012
• قصة ” طريق ” في كتاب ” يوم واحد من العزلة ” سنة 2013
الجوائز
• الجائزة الثانية في الملتقى الوطني 13 للقصة القصيرة بفاس سنة 2015 .

السابق
وَهَـــــــــن
التالي
عرض

اترك تعليقاً

*