القصة القصيرة جدا

يباس

أربعينية سمراء تطأ الأرض بأطراف أصابعها وكأنها ترقص، لمحتها مساءً قرب منزلي. ما الذي شدني إليها؟ أهو لون بشرتها القمحي الشهي، كخبز أمي؟ أم خطواتها الخاشعة للأرض التي تعتليها بقدها الممشوق؟ نسيت موعدي مع صديق قديم وبدأت أحث الخطى كي لا تغيب عن ناظري. انعطفت إلي اليمين ثم عبرت زقاقاً ضيقاً جداً بالكاد يتسع لشخصين. خشيت من صوت لهاثي المتسارع أن يفضحني؛ فتكتشف أنني أتعقبها وتضيع مني في تشعب أزقة المدينة القديمة حيث لا إنارة إلا من شقوق البيوت العتيقة ونوافذها المسدلة الستائر. توقفت تلك السنبلة الريانة للحظات عند بائع عطور، لتخرج بعدها وهي تغز السير باتجاه الحي الذي أسكنه. دخلت المبنى برشاقة، حيث أقيم. كانت تصعد السلم وكأنها من سكان المبنى وعلى دراية بمداخله ومخارجه. كنت أعد الدرجات كي أعرف في أي طابق تسكن. عند باب شقتي ساد المكان صمت غريب، أعقبه صفق للباب أفزعني بعض الشيء وشل حركتي لدرجة أنني لم أسمع صراخي عندما صحوت على جرس الباب، لأجد في حضني زجاجة عطر أمي وصورتها.

السابق
سؤال
التالي
نوتاتُ وجعْ

اترك تعليقاً

*