القصة القصيرة جدا

يوميان عامل

هآنذا في طريقي للبيت بعد تأخيرلأكثر من خمسة ساعات عن موعد انصراف العمال الى منازلهم ،لقد أجبرنا على ذلك لتكملة مهمة لا تحتمل التأجيل وفتح عمل جديد ليوم قادم.
لقد رميت ببقية جسدي في المقعد الخلفي لسيارة النقل ،وبمجرد تحركها ، أصبحت نصف نائم،إذ أحسست بجفاف في عيوني وتبس في جفوني ،وحاولت ابتلاع بقية ريق فلم أجده.
الأضواء الصفراء مقبلة والحمراء مدبرة ،وأضواء المحلات توحي بضجيج الحياة وزخرفها ، ورائحة الشواء تسيل عصارة معدتي الخاوية.
حسناوات على جنبات الطريق ،وشبان يغازلنهن ويرمون بكلام شبق ومكشوف،وأنا على موعد مؤجل من الاثنتين .
وعلى مدخل القرية رأيت حاجزا عسكريا ،وأضواء قوية ومركزة خطفت أبصارنا ،الضابط المسؤول :المكان منطقة عسكريةيجب عليك مغادرتة ، تخليت عن كل أمنياتي مجبرا ،وأكملت النوم في السيارة ،ومع انبلاج الصباح قفلنا راجعين لمكان عملنا ،لكن بشعور غريب كمن نام في قبر ورجع بكفن .
قد حسدت كل الذين ناموا في بيوتهم الليلة الفائتة ،ونسيت كل ما بعدها ،أصبحت كل أحلامي أن أنام اليوم في بيتي، فقط لا غير ،مطلب يستعصي نيلة إذا استمر منع التجول في قريتنا.

السابق
وداع
التالي
احتيالٌ

اترك تعليقاً

*