القصة القصيرة

ﺑﻴﻦ ﺑﺮﺍﺛﻦ ﺍﻟﺬﺋﺎﺏ

ﺭﺍﺣﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺗﻠﻤﻠﻢ ﺧﻴﻮﻁ ﺃﺷﻌﺘﻬﺎ ، ﻣﺘﺠﻬﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ ، ﻟﺘﺨﺘﻔﻲ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﻟﻴﻞ ﻗﺎﺩﻡ ﻭﺗﻮﺩﻉ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﻠﻴﺌﺎ ﺑﺎﻷﺣﺪﺍﺙ
ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻭﻗﻒ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﺴﻴﺎﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺘﺮﻕ ﻃﺮﻕ ﺻﺤﺮﺍﻭﻳﺔ ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻨﻪ ، ﻓﻜﻢ ﻣﻦ ﻣﺮﺓ ﻣﺮ ﺑﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺳﻨﻮﺍﺕ ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺸﻖ ﻃﺮﻳﻖ ﺇﺳﻔﻠﺘﻲ ﻳﺆﺩﻱ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻐﺮﺽ ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻤﻠﻌﻮﻧﺔ ﺍﻋﺎﺩﺗﻨﺎ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ
ﻭﺑﺈﺷﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺭﺍﻋﻲ ﺃﻏﻨﺎﻡ ‏( ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺳﻴﺪﻱ ‏) ﺗﺎﺑﻊ ﻃﺮﻳﻘﻪ
ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ ﺍﻟﻤﺘﻘﻠﺒﺔ ﺗﺜﻴﺮ ﺍﻟﻐﺒﺎﺭ ﻣﻦ ﻓﺘﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﺮﻯ ، ﻓﺘﺪﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﻭﺏ ﺑﻴﻦ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﻭﺇﻏﻼﻗﻬﺎ ، ﺗﺨﻔﻲ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺗﺎﺭﺓ ﻟﺘﻈﻬﺮ ﺻﻔﺮﺍﺀ ﺧﺠﻮﻟﺔ ﺗﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ
ﺑﻌﺪ ﺑﻀﻌﺔ ﻛﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮﺍﺕ ﻳﻀﻄﺮ ﻟﻠﺘﻮﻗﻒ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ، ﻓﻘﺪ ﻧﺼﺤﻪ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺗﺸﻬﺪ ﻟﻴﻼ ﺍﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ ﻣﺘﻘﻄﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺯﻋﺔ .
ﺃﻭﻗﻒ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻷﻳﻤﻦ ﻟﻠﻄﺮﻳﻖ ، ﻭﺃﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺻﻨﺪﻭﻗﻬﺎ ﺍﻟﺨﻠﻔﻲ ﺑﻄﺎﻧﻴﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ، ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻩ ، ﻳﺘﺮﻗﺐ ﻣﺎﺳﻴﺤﺪﺙ
ﻛﺎﻥ ﻳﺪﺭﻙ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻘﺪﻡ ﺇﻟﻰ ﺭﺣﻠﺔ ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﻤﻐﺎﻣﺮﺍﺕ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻻﻣﻨﺎﺹ ﻣﻨﻬﺎ .
ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺑﺄﻥ ﺃﺑﺎﻩ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻗﺪ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﺇﻣﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻳﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻏﺎﺩﺭ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻗﺒﻞ ﺷﻬﺮﻳﻦ ، ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺍﻧﻘﻄﻌﺖ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ ﻣﻨﺬ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﺷﻬﺮ ، ﺣﻴﺚ ﺍﺧﺘﻄﻔﺘﻪ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻠﺜﻤﺔ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ .
ﻣﺎﻫﻲ ﺇﻻ ﺑﻀﻊ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﺿﺠﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﺄﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﻘﺬﺍﺋﻒ ﻭﺃﺯﻳﺰ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ .
ﻣﻌﺎﺭﻙ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻨﻪ ﻛﺜﻴﺮﺍ ، ﺃﺟﺒﺮﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ، ﻭﺍﻟﺮﻛﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺣﻔﺮﺓ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻣﻨﻪ
ﺿﻮﺀ ﺧﺎﻓﺖ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮﻩ ، ﺃﺛﺎﺭ ﺧﻮﻓﻪ ، ﻟﺘﺘﻮﻗﻒ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻣﺘﺮﺍ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ
ﻳﺼﻴﺢ ﺃﺣﺪﻫﻢ :
– ﺍﺧﺮﺟﻮﺍ ﻭﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻷﻣﺎﻥ
– ﻣﺪﻧﻲ ﺳﻴﺪﻱ … ﻣﺪﻧﻲ
– ﺿﻊ ﻳﺪﻳﻚ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻚ ﻭﺗﻘﺪﻡ
ﻧﻔﺬ ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﺮﺩﺩ ، ﻭﻗﻒ ﺃﺣﺪﻫﻢ ، ﻓﺘﺶ ﻣﻼﺑﺴﻪ .. ﺃﺧﺮﺝ ﻣﺤﻔﻈﺔ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ .. ﺗﻔﺤﺺ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺑﺘﻘﻴﻴﺪﻩ ﻭﺭﻣﻴﻪ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﻭﻗﺎﺩﻫﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺠﻬﻮﻝ
ﺑﻌﺪ ﺳﺎﻋﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﺎﺀ ﻛﺒﻴﺮ ، ﻓﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺯﻧﺰﺍﻧﺔ ﻭﺩﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ، ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﺍﻟﺴﺠﻨﺎﺀ ﺑﻤﻄﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ
ﻣﺎﺟﺮﻣﻚ ؟ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺗﻴﺖ ؟ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺎﺭ ……
– ﻣﺴﺄﻟﺘﻚ ﺑﺴﻴﻄﺔ ، ﻳﻮﻡ ﺃﻭ ﻳﻮﻣﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻛﺜﺮ
ﺑﻌﺪ ﻭﺟﺒﺔ ﺇﻓﻄﺎﺭ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻠﻘﻴﻤﺎﺕ ﻣﻨﻬﺎ ، ﺟﻠﺲ ﺑﻘﺮﺑﻪ ﺃﺣﺪﻫﻢ :
– ﻛﻴﻒ ﺣﺎﻟﻚ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺻﺎﻟﺢ ؟
– ﺃﻧﺎ .. ﺍﻟﺤﻤﺪ .. ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ
ﺑﻨﻈﺮﺓ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺘﻬﻢ ﺑﻌﺾ ﻣﻌﺎﻟﻤﻪ ، ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻜﻦ ﺫﻗﻨﻪ ﻭﺷﻌﺮﻩ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﻴﻦ ، ﻭﻛﺪﻣﺎﺕ ﻭﺧﺰﺕ ﻭﺟﻬﻪ .. ﺭﺃﺳﻪ ﺍﻟﻤﻔﺠﻮﺝ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ، ﺣﺎﻟﺖ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ
– ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻲ .. ﺃﻧﺎ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﻚ ﺃﺣﻤﺪ
ﻣﺴﺢ ﺩﻣﻌﺔ ﺫﺭﻓﺘﻬﺎ ﻋﻴﻨﻪ ، ﻭﻛﻢ ﺍﺷﺘﺎﻕ ﻟﻀﻤﻪ ، ﻟﻜﻦ ﺧﻮﻓﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ
– ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺗﻰ ﺑﻚ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ؟
– ﻫﺎﺟﻤﻮﺍ ﺣﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻤﻞ ﺑﻬﺎ ، ﻭﺃﺳﺮﺕ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺭﻓﺎﻗﻲ
– ﻣﺎﺫﺍ ﺑﻌﺪ ؟
– ﺣﻜﻤﻮﺍ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺎﻹﻋﺪﺍﻡ
ﺑﺤﺮﻛﺔ ﻏﻴﺮ ﺇﺭﺍﺩﻳﺔ ، ﺍﺣﺘﻀﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﻪ ﻭﺃﺟﻬﺶ ﺑﺎﻟﺒﻜﺎﺀ ، ﻟﻴﺪﺧﻞ ﺍﻟﺴﺠﺎﻥ ﻣﺴﺮﻋﺎ ، ﺳﺤﺐ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻌﻨﻒ ، ﻭﺭﻣﺎﻩ ﻓﻲ ﺯﻧﺰﺍﻧﺔ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ، ﻟﻴﻄﻠﻖ ﺳﺮﺍﺣﻪ ﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ
ﻣﻊ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻣﺴﺎﺀ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻴﻮﻡ ، ﺣﻂ ﺭﺣﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ ﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻳﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﺩﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﺁﻣﺮ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﻃﻠﺐ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺃﺑﻴﻪ
– ﺗﻘﻮﻝ ﻓﺆﺍﺩ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻡ .. ﺃﻻ ﺗﺨﺠﻞ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻚ ؟ ﺗﺮﻳﺪ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺰﻧﺪﻳﻖ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮ ! ؟
– ﺷﻴﺨﻨﺎ ﻫﻮ …
– ﺍﺧﺮﺱ ﻭﺇﻻ ﺳﺆﻟﺤﻘﻚ ﺑﻪ
– ﻣﺎﺫﺍ ؟
– ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺨﺮﺝ ﺳﺄﺩﻉ ﺍﻟﻜﻼﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻛﻠﺖ ﺃﺑﺎﻙ ﺗﺄﻛﻠﻚ
ﺧﺮﺝ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻌﺼﻮﻡ ﻳﺠﺮ ﺟﺜﺘﻪ ﺑﺮﺃﺱ ﻣﺨﻤﻮﺭ ، ﺗﻜﺎﺩ ﻗﺪﻣﺎﻩ ﺗﻌﺠﺰﺍﻥ ﻋﻦ ﺣﻤﻠﻬﺎ .
ﺭﻛﺐ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﻗﺎﺻﺪﺍ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻮﺩﺓ ﻃﻮﻳﻞ .

السابق
مواطن
التالي
نفير

اترك تعليقاً

*