القصة القصيرة

ﺷﻜﻮﻯ ‏

ﺣﻤﻠﺖ ﺑﻬﻴّﺔ ﻗﻔﺺ ﺍﻟﺪﺟﺎﺝ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ،ﻭﺗﻮّﺟﻬﺖْ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻭﺭﺍﺀ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻟﺘُﻌِﺪّ ﻃﻌﺎﻡ ﺍﻟﻐﺪﺍﺀ . ﺗﻤﺎﻳﻠﺖْ ﻓﻲ ﻣﺸﻴﺘﻬﺎ ﻣﺨﺘﺎﻟﺔً ،ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﻮﺟﻪ ،ﻣﻤﺸﻮﻗﺔ ﺍﻟﻘﺪّ . ﻭﻫﺒﺘﻬﺎ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻟﻮﻧﺎً ﺑﺮﻭﻧﺰﻳّﺎً ،ﻭﻏﺰﻟﺖْ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺪﻳﻦ ﺣُﻤْﺮَﺓً ﻃﺒﻴﻌﻴّﺔً ﺟﺬّﺍﺑﺔً . ﻛﺎﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻣﺤﻤّﺪ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﻟﻠﺨﻠﻒ ﻭﻫﻮ ﻳﺴﺒﻘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺸﻲ ،ﻭﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﻌﻴﻨﻲ ﺍﻟﺮﺍﻏﺐ ﺍﻟﻤﺘﺒﺴّﻢ ،ﻭﻻ ﻳﻐﻔﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﺕ ﻳﻤﻨﺔً ﻭﺷﻤﺎﻻً ﻟﻴﺮﺩّ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻝِ ﺑﻬﻴّﺔ ﻧﻈﺮﺍﺕ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ،ﻭﺇﻋﺠﺎﺑﻬﻢ ﺑﻬﺎ ﺑﻮﺟﻬﻪ ﺍﻟﻤﺘﺠﻬّﻢ ،ﻭﻋﻀﻼﺗﻪ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﻟﺔ،ﻭﻳﺘﻤﺘﻢ ﻗﺎﺋﻼً :” ﻟﻌﻨﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ،ﺇﻥّ ﺟﻤﺎﻟﻬﺎ ﻧﻌﻤﺔٌ،ﻭﻧﻘﻤﺔ . ﻓﺎﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻳﺒﻌﺚ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ،ﻭﻧﻘﻤﺔٌ ﻟِﻤﺎ ﺃُﻋﺎﻧﻲ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﻋﻴﻮﻥ ﻛﻞّ ﻣﻦ ﺭﺁﻫﺎ ،ﻟﺤﺴﻨﻬﺎ ﻭﺟﻤﺎﻟﻬﺎ ” ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﻬﻴّﺔ ﺗُﺤِﺐّ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ،ﻭﻟﻢْ ﻳﺘﻌﻠّﻖ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺑﺒﻬﺎﺀ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﻭﺧﻀﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﺪﻳّﺔ ،ﻭﻟﻢ ﺗﻄﺮﺏ ﺁﺫﺍﻧﻬﺎ ﻟﻌﺰﻑ ﺍﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ ﻭﻏﻨﺎﺋﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞّ ﺻﺒﺎﺡٍ ﻭﻣﺴﺎﺀٍ،ﻭﺃﺩﺧﻞ ﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﻟﺮﻭﺣﻬﺎ :” ﺇﻟﻰ ﻣﺘﻰ ﺳﺄﻇﻞّ ﺣﺒﻴﺴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻠﻌﻴﻦ؟ﻟﻢ ﺃُﺧْﻠَﻖْ ﻷﻇﻞّ ﻫﻨﺎ ،ﺃُﺭﻳﺪ ﺍﻻﻧﻄﻼﻕ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ،ﺣﻴﺚ ﺍﻷﺿﻮﺍﺀﺍﻟﺴﺎﻫﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ . ﺍﻟﺼﺨﺐ ﻭﺻﻮﺕ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ،ﻭﺍﻻﺯﺩﺣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻴﻞ ﻧﻬﺎﺭ . ﺣﻴﺚ ﺍﻷﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﺎﻧﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﺤﺐ . ﺁﻩٍ ،ﺁﻩ “. ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺼﻞ ﺑﻴﺘﻬﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﺪﺟﺎﺟﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻔﺺ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻳﺘﺤﺪﺛﻦ ﺑﺤﺰﻥٍ ﻭﻣﺮﺍﺭﺓ “: ﺇﻧّﻪُ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻟﻨﺎ، ﻛﻢ ﻫﻢ ﺑﻼ ﺷﻔﻘﺔ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺑﻨﻲ ﺍﻟﺒﺸﺮ . ﺃﺧﺬﻭﻧﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺻﻴﺼﺎﻧﻨﺎ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ﺣﺪﻳﺜﻲ ﺍﻟﺘﻔﻘﻴﺲ ﻟﻴﺬﺑﺤﻮﻧﻨﺎ،ﻭﻳﺄﻛﻠﻮﻧﻨﺎ ،ﻭﻳﺘﻠﺬﺫﻭﻥ ﺑﻄﻌﻤﻨﺎ . ﺃﻱُّ ﺟﺮﻳﻤﺔٍ ﺗﻠﻚ؟ﻭ ﻛﻞّ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺍﻟﺸﻔﻘﺔ؟ ﻭﺻﻝﺖْ ﺍﻟﺒﻴﺖ ،ﻭﺃﻧﺰﻟﺖْ ﺍﻟﻘﻔﺺ ﻋﻦ ﺭﺃﺳﻬﺎ،ﻭﺫﻫﺒﺖْ ﻟﺘﻀﻊ ﻗﻠﻴﻼً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺸﺐ ﻟﻠﺨﺮﻭﻑ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﺣﻈﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ،ﻓﻮﺟﺪﺗْﻪُ ﻳﺒﻜﻲ ﻭﺳﻤﻌﺖْ ﺃﻧﺎﺗﻪ “: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺮﻛﺘﻨﻲ ﺃﻣﻲ ﺑﺎﻛﺮﺍً؟ ﻟِﻢَ ﺃﻋﻴﺶُ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻨﻬﺎ؟ﻣﺎﻣﻌﻨﻰ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃُﺟْﺒَﺮُ ﻋﻠﻰ ﻃﻌﺎﻡٍ ﻻﺃﺳﺘﺴﻴﻐُﻪُ؟ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﺚ ﻟﻲ ﺍﻟﻐﺬﺍﺀ ﺍﻟﻠﺬﻳﺬ ﻓﻲ ﺃﺛﺪﺍﺀ ﺃﻣّﻲ؟ ” ﻭﺿﻌﺖْ ﻟﻪ ﺑﻬﻴّﺔ ﺍﻟﺤﺸﺎﺋﺶ ،ﻭﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﺇﻟﻰ ﻏُﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﺪﺓ ﺯﻭﺟﻬﺎ، ﺍﻣﺮﺃﺓٌ ﻋﺠﻮﺯٌ،ﻃﺎﻋﻨﺔٌ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻦ ،ﺧﺎﻧﺘﻬﺎ ﻗﺪﻣﺎﻫﺎ ﻭﻟﻢ ﺗﻌﺪﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻨﻘّﻞ . ﻳﺒﺎﻏﺘﻬﺎ ﺻﻮﺕُ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ “: ﻛﻢ ﻫﻲ ﻟﻌﻴﻨﺔٌ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺑﻨﻲ، ﻛﻨﺖُ ﺃﻣﻸ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺮﻛﺔ ﻭﺣﻴﻮﻳّﺔً، ﻭﻧﺸﺎﻃﺎً،ﻭﺍﻵﻥ … ﻻﺃﻗﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﺇﺣﻀﺎﺭ ﻛﻮﺏ ﻣﺎﺀٍ ﻷﺷﺮﺏ “! ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ ﺑﻬﻴّﺔ ﻟﻠﻌﺠﻮﺯ، ﻟﺒّﺖ ﺟﻤﻴﻊ ﺣﻮﺍﺋﺠﻬﺎ ،ﻭﺍﻧﺼﺮﻓﺖ ﻟﺘﺠﻬﻴﺰ ﻭﺟﺒﺔ ﺍﻟﻐﺪﺍﺀ،ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﺰﻭﺟﻬﺎ ﻣﺤﻤّﺪ ﻣﺮﺗﺎﺣﺔ ﺍﻷﺳﺎﺭﻳﺮ “: ﺳﺄﺣﻀّﺮُ ﻟﻚ ﻓﻄﺎﺋﺮ ﺍﻟﺴﺒﺎﻧﺦ ﺍﻟﻴﻮﻡ،ﻟﻦ ﺗﺬﺑﺢ ﺍﻟﺪﺟﺎﺟﺎﺕ “.

السابق
قدر انسان
التالي
إضراب

اترك تعليقاً

*